تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

المجلد السابع

سورة بني إسرائيل مكيّة « 1 »

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) قوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
.
سُبْحانَ
: كلمة إجلال الله عن الأكفاء ، وتنزيهه عن الشركاء ، وتبريئه عما قالت المعطّلة فيه وظنت الملاحدة به : من الولد ، والحاجات ، والآفات ، وجميع معاني « 2 » الخلق « 3 » . وروي في بعض الأخبار عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن تفسير : ( سبحان الله ) ؛ قال : هو تنزيه الله عن كل سوء « 4 » . ومعنى قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
هو - واللّه أعلم - كأنه ذكر أن من قدر على أن يسري بعبده ليلا مسيرة شهر يقدر على إحياء الموتى بعد الموت ، ويملك : حفظ رسوله والنصر له وإظهار آيات نبوته ورسالته ، وقطع جميع حيل المكذبين له والمخالفين . وقوله :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
. سماه أقصى « 5 » ، وهو الأبعد ، من قصا يقصو قصوّا ؛ فهو قاص ، كأنه لم يكن يومئذ إلا المسجد الحرام ومسجده بالمدينة ومسجد بيت المقدس ؛ فسمّاه لذلك - والله أعلم - المسجد الأقصى . وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
سميّ : مباركا ؛ لكثرة أنزاله وخيراته وسعته . وقيل : سميّ : مباركا ؛ لأنه مكان الأنبياء ومقامهم ؛ فبورك فيه ببركتهم منافع « 6 » ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 12 / 193 ) . ( 2 ) في ب : منافع . ( 3 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 4 ، 5 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفاية وابن مردويه من طرق عن طلحة بن عبيد الله ، كما في الدر المنثور ( 1 / 207 ) . ( 5 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 16 - 18 ) . ( 6 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 19 ) ، وهنا طمس لا يضر بالمعنى .