المجلد السابع
سورة بني إسرائيل مكيّة « 1 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 )
قوله - عزّ وجل - :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
.
سُبْحانَ
: كلمة إجلال الله عن الأكفاء ، وتنزيهه عن الشركاء ، وتبريئه عما قالت المعطّلة فيه وظنت الملاحدة به : من الولد ، والحاجات ، والآفات ، وجميع معاني « 2 » الخلق « 3 » .
وروي في بعض الأخبار عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن تفسير : ( سبحان الله ) ؛ قال :
هو تنزيه الله عن كل سوء « 4 » .
ومعنى قوله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
هو - واللّه أعلم - كأنه ذكر أن من قدر على أن يسري بعبده ليلا مسيرة شهر يقدر على إحياء الموتى بعد الموت ، ويملك : حفظ رسوله والنصر له وإظهار آيات نبوته ورسالته ، وقطع جميع حيل المكذبين له والمخالفين .
وقوله :
مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى
.
سماه أقصى « 5 » ، وهو الأبعد ، من قصا يقصو قصوّا ؛ فهو قاص ، كأنه لم يكن يومئذ إلا المسجد الحرام ومسجده بالمدينة ومسجد بيت المقدس ؛ فسمّاه لذلك - والله أعلم - المسجد الأقصى .
وقوله - عزّ وجل - :
الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
سميّ : مباركا ؛ لكثرة أنزاله وخيراته وسعته .
وقيل : سميّ : مباركا ؛ لأنه مكان الأنبياء ومقامهم ؛ فبورك فيه ببركتهم منافع « 6 » ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) ينظر : اللباب ( 12 / 193 ) .
( 2 ) في ب : منافع .
( 3 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 4 ، 5 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير والديلمي والخطيب في الكفاية وابن مردويه من طرق عن طلحة بن عبيد الله ، كما في الدر المنثور ( 1 / 207 ) .
( 5 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 16 - 18 ) .
( 6 ) ينظر الكلام على هذا في سبل الهدى والرشاد ( 3 / 19 ) ، وهنا طمس لا يضر بالمعنى .