قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 42 إلى 47 ]
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 )
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 )
وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
.
أي : من يحفظكم ويحرسكم من عذاب الرحمن .
وقيل « 1 » : من يدفع عنكم عذاب الرحمن .
ثم هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : قوله :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
أي : لو سألتم من يكلؤكم من عذاب الرحمن لأقروا لك أن الرحمن هو الذي يكلؤهم ويحفظهم من عذابه ، لا الآلهة التي يعبدونها ، وهو كقوله :
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الرعد : 16 ] وقل
مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ المؤمنون : 88 ] ونحوه ، فسيقولون : الله ، لا الآلهة التي يعبدونها ، فقل : أن كيف صرفتم عن عبادته وعبدتم دونه من لا يكلؤكم ولا يدفع عنكم العذاب ، وقد عرفتم أن الرحمن هو الذي يكلؤكم بالليل والنهار ، وهو إله السماوات والأرض ، فكيف عبدتم من ليس هو بإله ؟ ! فيخرج عن الاحتجاج عليهم ولزوم الحجة لهم ؛ لئلا يقولوا :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
[ الأعراف : 172 ] .
والثاني : يخرج على التذكير والتنبيه لهم ؛ لأنهم كانوا ينكرون الرحمن ويقولون : ما الرحمن ؟ وقوله :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
[ الرعد : 30 ] فيخرج قوله :
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي : كيف تنكرون الرحمن وتكفرون به وهو يكلؤكم بالليل والنهار عن عذابه ، وعلى هذا يخرج :
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
، أي : بل هم عن ذكر ربهم الرحمن معرضون ، أي : منكرون له ، والله أعلم .
وقوله :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
، أي : ليس لهم آلهة من دوننا تمنعهم من عذابنا ، هو على النفي ، أي : ليس لهم الآلهة من دونه وإن كان ظاهره استفهاما ، ثم بين
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، كما في تفسير البغوي ( 3 / 245 ) .