تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كِراماً كاتِبِينَ
[ الانفطار : 11 ] قال أبو عوسجة : الضدّ : الخصم ، والإدّ السوق الشديد ، وقوله :
شَيْئاً إِدًّا
، أي : شديدا ، والورد ، أي : يوردهم إياها ، أي : يدخلهم ، وقال : الورد : النصيب من الماء ، وقوله :
هَدًّا
أي : صوتا يهدّ ، أي : يهدم . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 96 إلى 98 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
. يحتمل هذا وجوها ثلاثة : أحدها : خاطب أهل مكة : إذا أمنتم وعملتم الأعمال الصالحات يرفع الله ما بينكم من التباغض والتعادى ، فيبدل مكانه المحبة والمودة ، كقوله :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
[ آل عمران : 103 ] أخبر أنهم صاروا بالإيمان إخوانا مؤلفة قلوبهم بنعمة من الله وفضله . والثاني :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
في الجنة ، أي : ينزع عنهم ما في قلوبهم من غلّ وغشّ ، كقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الأعراف : 43 ] . والثالث :
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
في قلوب الأنبياء والأخيار وأصحاب الدّين ؛ لأنهم إنما ينظرون إلى الإنسان لدينه ولخلوصه عمله لله وصفائه له لا إلى الدنيا وما تحويه يده . وجائز أن يكون على ما رويت الأخبار إن ثبتت : روى عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا أحبّ الله عبدا نادى قد أحببت فلانا فأحبّوه » « 1 » وكذلك هذا في البغض . وقال كعب « 2 » : وجدت في التوراة : أنه لم تكن محبة لأحد من أهل الأرض حتى يكون بدؤها من الله تعالى ينزلها على أهل السماء ، ثم على أهل الأرض ، وكذلك قال في البغض ، ثم قال : وكذلك وجدت في القرآن ، فقرأ هذه الآية
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 12 / 78 - 79 ) كتاب الأدب : باب المقة من الله تعالى ( 6040 ) ، ومسلم ( 4 / 2030 ) كتاب البر والصلة والآداب : باب إذا أحب الله عبدا حببه إلى عباده ( 157 / 2637 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل ، فقال : إني أحب فلانا فأحبه قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول : إني أبغض فلانا فأبغضه قال : فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ؛ قال : فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد ، كما في الدر المنثور ( 4 / 512 ) .