تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
التحول ، وقال :
نُزُلًا
، قال : هذا من الطعام والشراب ، وجمع النزل : أنزال ، وجمع الفردوس : فراديس . وقال القتبي « 1 » : النزل : ما يقدم للضيف ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي
. يشبه أن يكون هذا خرج مقابل قوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] ، وقوله :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
[ يوسف : 111 ] وجوابا لما ذكر فيه تبيانا لكل شيء ، وتفصيل كل شيء ، فقالوا : كيف يحتمل هذا المقدار أن يكون فيه تبيان كل شيء وتفصيل كل شيء ؟ فقال - عزّ وجل - عند ذلك جوابا لقولهم : إنه لو بسط ما أودع فيه من نحو المعاني والحكمة ، وشرح ذلك فكتب بما ذكر لبلغ القدر الذي ذكر وازداد . وقال الحسن : قوله :
لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
أي : لخلق ربي ، أي : لو قال ما خلق وأملى : أني خلقت كذا ، وخلقت كذا ، فيكتب جميع ما خلق ، لبلغ القدر الذي ذكر . ويرجع تأويله إلى ما خلق من أصناف الخلق وأجناس الأشخاص . وقال أبو بكر الأصم : قوله :
لِكَلِماتِ رَبِّي
لبيان ما خلق ربي ، فهو يرجع إلى الأول ، وقال : فائدة ما ذكر هو أن يعرفوا أن خلائقه وما أنشأ ، لمما يخرج عن الوقوع في الأوهام ، فالذي أنشأ ذلك وخلقه أحرى أن يكون خارجا عن الوقوع في الأوهام والتصور فيها . والثاني : يعرفوا قدرته وسلطانه ، وإحاطة علمه بالخلائق ، وما أنشأ فيعلموا : أن من قدر على هذا فهو على البعث الذي أنكروا أقدر ، ومن أحاط علمه بما ذكر فهو على الإحاطة بأفعالهم وأقوالهم أعلم وأعرف ؛ ليكونوا على الحذر أبدا في كل وقت . ثم يحتمل قوله :
لِكَلِماتِ رَبِّي
حججه وآياته التي أقامها على وحدانيته وربوبيته ، أي : لو كتب ذلك لبلغ ذلك الذي ذكر . وإن كان المراد من الكلمات : القرآن ، فالتأويل ما ذكرنا بدءا : أنه كان خرج على الجواب والمقابلة لقول كان منهم ، [ وهو ] ما قاله الحسن وأبو بكر إن كان كلماته خلقه أو البيان عن خلقه . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
:
هامش
( 1 ) انظر : تفسير غريب القرآن ص ( 271 ) .