تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وقال بعضهم : هو بلغة قوم : سنة . وقال بعضهم : هو على التمثيل : على ما يبعد . وقيل « 1 » : سبعون سنة ، ونحوه ، والله أعلم . وقوله :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما
. أضاف النسيان إليهما ، وإن كان الذي نسيه هو فتاه . وقال بعضهم : أضاف النسيان إليهما على الترك ؛ لأنهما فارقا ذلك المكان وتركا الحوت فيه ، وإنما أضاف النسيان إليهما ؛ لما تركاه جميعا فيه وفارقاه ، وإن كان الفتى هو الذي نسيه دون موسى [ فقد نسي موسى ] أن يستخبره عنه ؛ فقد كان منهما جميعا النسيان : من الفتى الإخبار والتذكير ، ومن موسى : الاستخبار عن حاله . وقال بعضهم : أضاف ذلك إليهما ؛ لما نسيا مكان الرجل الذي أمر موسى أن يأتيه ويقتبس منه العلم ، فهو على الجهل يخرج على هذا التأويل ، أي : جهلا مكانه ، والله أعلم . وقوله :
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
. قال أبو عوسجة : سربا ، أي : دخل في البحر كما يدخل في السرب ، والسرب : هو داخل الأرض يقال بالفارسية : سمج . وقال القتبي « 2 » : سربا ، أي : مذهبا ومسلكا . وقول أهل التأويل : إن الحوت كان مشويّا فأحياه الله . وقال بعضهم : كان طريا . ولكن ليس لنا إلى معرفة الحوت أنه كان مشويّا أو طريّا حاجة ، وهو قادر على أن يحييه مشويّا أو طريّا في أي حال كان ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا جاوَزا
. يعني : مكانه .
قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
. فيه دلالة : أن لا بأس للرجل إذا أصابته مشقة وجهد أن يذكر أصابني كذا ، وللمريض يقول : بي من المرض كذا ، ولا يخرج ذلك مخرج الشكوى والجزع عن الله ؛ حيث قال موسى :
لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
: تعبا وجهدا . وقوله :
قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
.
هامش
( 1 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير عنه ( 23174 ، 23175 ) . ( 2 ) انظر : مجاز القرآن ( 1 / 409 ) ، وتفسير غريب القرآن ص ( 269 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 191 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم