تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والثاني : ما ذكرنا : وإذ اعتزلتموهم وما يعبدونهم في الحقيقة إلا الله ، وإن كانوا في الظاهر يعبدون غير الله . وتأويل قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - : وإذ اعتزلتموهم وجميع ما يعبدون من دون الله . ويحتمل أن يكون هذا منهم ليس على القول والنطق ؛ ولكن ألقى في قلوبهم وقذف : أنهم إذ فارقوا قومهم وباينوا يأوون إلى الكهف وينشر لكم ربكم من رحمته . وقال الحسن : إن في قومهم من قد آمن سواهم ؛ فقالوا : إنكم إذا باينتم وفارقتم فأووا إلى الكهف ، فلا تقعدوا معهم فلعلهم يلحقونكم ويطلبون لقاءكم ، فلا تقعدوا معهم . ويشبه أن يكون قوله :
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
، لما عزموا أن يفارقوا قومهم اعترض لهم الشيطان ، فقال : إنكم تفارقون قومكم إلى مكان ، وليس معكم شراب ولا طعام ؛ فتهلكون أنفسكم ؛ فدفعوا وساوسه ؛ بقوله :
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
. ثم قوله :
يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
، قال بعضهم « 1 » : يخلق لكم ربكم ، كقوله :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] بالراء ، أي : كيف نخلقها . وقال بعضهم :
يَنْشُرْ لَكُمْ
، أي : يبسط ، والنشر : هو البسط . قوله عزّ وجل :
مِنْ رَحْمَتِهِ
: يحتمل الرزق ، ويحتمل كل شيء به يدفع الهلاك عن أنفسهم . وقوله - عزّ وجل - :
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً
. أي : ما ترفقون به وتنتفعون به ، وهو قول أبي عوسجة ، وهو من الرفق ، والمرفق - أيضا - مثله ؛ لأنه : ينتفع [ به ] . وقال القتبي « 2 » :
مِرْفَقاً
: ما يرتفق به . وقال أبو عبيدة « 3 » : المرفق : ما ارتفقت به ، فأما في اليدين فهو مرفق ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) قاله ابن جرير ( 8 / 190 ) ، والبغوي ( 3 / 153 ) . ( 2 ) انظر تفسير غريب القرآن ( 264 ) . ( 3 ) انظر مجاز القرآن ( 1 / 395 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 145 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم