وهو القرآن ، أي : نقص عليك نبأهم في القرآن ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
.
هذان الحرفان معناهما واحد : الزيادة والربط ، كل واحد منهما يؤدي معنى صاحبه زيادة الهدى ، أي : ثبتناهم على الهدى .
ويجوز أن يقال : هو التثبيت والربط .
وكذلك يجوز أن يقال على التجديد والابتداء ، إذ للإيمان حكم التجدد في كل وقت ؛ إذ هو يكون منكرا جاحدا للكفر في كل وقت ؛ فهو مجدد للإيمان كذلك في كل وقت ؛ فإن شئت حملته على الثبات والزيادة على ما كان ، وإن شئت على الابتداء والتجدد ، وكذلك قوله :
فَزادَتْهُمْ إِيماناً
[ التوبة : 124 ] .
وقال الحسن في قوله :
وَزِدْناهُمْ هُدىً
أي : من حكم الله أن من اهتدى زاده هدى ؛ كقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
، لكن هذا لو كان على ما ذكر ، لكان لا يجوز أن يكفر إذا اهتدى مرة ، لا يزال يزيد له هدى ، فإذا لم يكن دلّ أنه لا يصح ذلك ، والوجه فيه ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا
.
يحتمل قوله :
إِذْ قامُوا
بالحجج والبراهين .
ويحتمل :
إِذا قامُوا
بالنهوض إلى الكهف ، حين انضموا إليه .
أو قاموا لله ولدينه .
أو قاموا من عند أولئك الكفرة ، فقالوا ما ذكر :
رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي :
قالوا : ربنا هو رب السماوات والأرض ورب ما فيهن .
وقوله - عزّ وجل - :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
.
يحتمل قوله :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
أي : لن نسميهم آلهة ؛ على ما سمى قومهم الأصنام التي عبدوها : آلهة .
وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ قُلْنا
.
من دونه إلها ، فسموهم : آلهة ، على زعمهم ، وعلى ما عندهم ؛ كقوله :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
[ الصافات : 91 ] وقوله :
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[ طه : 97 ] لا يجوز أن يسمي الأنبياء الأصنام التي كانوا يعبدونها : آلهة ، وهي ليست بآلهة ، ولكن قالوا ذلك على زعمهم ، وعلى ما عندهم ؛ فعلى ذلك قوله :
لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً
، أي : لن نعبد ، فإن كان على العبادة ، ففيه إضمار ، أي :