والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
: يحتمل قوله :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ
في الدنيا جزاء فضله في الآخرة .
ويحتمل
وَيُؤْتِ
بمعنى أتى ، أي : ما أتى كل ذي فضل في الدنيا إنما أتاه بفضله .
وقوله :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
أي : ويؤت كل ذي فضل في دينه في الدنيا فضله في الآخرة ، أو يقول : يؤت كل ذي فضل في الدنيا والآخرة فضله ؛ لأن أهل الفضل في الدنيا هم أهل الفضل في الآخرة .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
: ولم يسلموا ،
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
الآية ظاهرة .
وقال بعضهم « 1 » في موضع آخر ، وهذا لما يكبر على الخلق ويعظم ذلك اليوم .
وقال بعض أهل الفقه : في قوله :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
دلالة تأخير البيان ؛ لأنه قال :
أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
، وحرف ثم « 2 » من حروف الترتيب ، ففيه جواز تأخير البيان ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
أي : إلى ما أعد لكم مرجعكم من وعد ووعيد .
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي : وهو على كل ما [ أوعد ووعد ] « 3 » قدير .
قوله تعالى :
[ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ]
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 )
وقوله - عزّ وجل - :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
: عن عبد الله بن شداد قال : كان أحدهم إذا مر بالنبي تغشى بثوبه وحنى صدره .
هامش
- الثاني : أنه تعالى يوصل إليهم الرزق كيف كان ، وإليه الإشارة بقوله :وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ[ طه : 132 ] .
الثالث : أن المشتغل بالعبادة مشتغل بحب شيء يمتنع تغيره وزواله وفناؤه ، وكلما كان تمكنه في هذا الطريق أتم كان انقطاعه عن الخلق أتم وأكمل ، وكلما كان الكمال في هذا الباب أكثر كان الابتهاج والسرور أكمل ؛ لأنه أمن من تغير مطلوبه ، وأمن من زوال محبوبه .
وأما من اشتغل بحب غير الله ، كان أبدا في ألم الخوف من فوات المحبوب وزواله ؛ فكان عيشه منغصا وقلبه مضطربا ؛ ولذلك قال تعالى في حق المشتغلين بخدمته :فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً[ النحل : 97 ] . ينظر : اللباب ( 10 / 432 ) .
( 1 ) في أ : عظيم .
( 2 ) في ب : الثم .
( 3 ) في ب : وعد وأوعد .