وقوله - عزّ وجل - :
فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : فهل ينتظرون بي يوما من الهلاك إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ؟ ! أي : إلا مثل ما انتظر الذين خلوا من قبلهم برسلهم من الهلاك ، فهو يخرج على التوبيخ لانتظارهم هلاك الرسل وذهاب أمرهم . ويحتمل وجها آخر : فهل ينتظرون من نزول العذاب بهم إلا مثل ما انتظر أولئك من نزول العذاب بهم ؟ ! إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل .
ويحتمل قوله : فهل ينتظرون من تأخيرهم الإيمان إلى وقت نزول العذاب بهم [ إلا مثل ما أخر الذين خلوا من قبلهم الإيمان إلى وقت نزول العذاب بهم ] « 1 » ، فهذا يخرج على الإياس من إيمانهم ، أي لا يؤمنون إلى ذلك الوقت الذي لا ينفعهم إيمانهم .
والوجه الأول على التوبيخ والتعيير .
وقوله :
قُلْ فَانْتَظِرُوا
بي ذلك
إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
ذلك .
وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا
.
قوله :
نُنَجِّي
أي : أنجينا الرسل والذين آمنوا ؛ لأنه لم يكن بعده رسول ، وتأويله - والله أعلم - أنه وعده أن ينجي الرسل والذين آمنوا كذلك حقا علينا أن ينجز ما وعدنا أن ينجي الرسل والذين آمنوا ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 104 إلى 109 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 )
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
.
قوله :
إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي
: الذي أدين به ، أو [ إن ] « 2 » كنتم في شك من ديني الذي أدعوكم إليه .
فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : إذا شككتم في ديني الذي أدعوكم إليه كنتم
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في ب .