دعاء ، ولهذا قال محمد بن الحسن - رحمه الله - في بعض كتبه : إن الإمام يدعو في القنوت في الوتر والقوم يؤمنون .
وقوله تعالى :
فَاسْتَقِيما
على الرسالة وما [ أمرتكما به ] « 1 »
وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
؛ وهو كقوله لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الجاثية : 18 ] ؛ وكقوله :
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
[ المائدة : 48 - 49 ] ونحوه ، وإن كان العلم محيطا أن الأنبياء - صلوات الله عليهم - لا يتبعون سبيل أولئك ولا يتبعون أهواءهم لما عصمهم - عزّ وجل - ولكن ذكر هذا - والله أعلم - ليعلم أن العصمة لا تزيل النهي والأمر بل تزيد حظرا ونهيا ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 90 إلى 93 ]
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 ) آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ
: هذا ظاهر .
وفي قوله :
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ
دلالة خلق أفعال العباد ؛ لأنه أضاف إلى نفسه أنه جاوز بهم ، وبنو إسرائيل هم الذين تجاوزوا ، دل ذلك أنه خالق فعلهم .
وأما قوله :
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
أي : حتى إذا غرق ؛ لأنه ذكر في بعض القصة أن فرعون لما انتهى إلى ساحل البحر ، فرأى البحر منفرجا طرقا ، فقال : إنما انفرج البحر لي ، فلما دخل غرق فعند ذلك قال غريقا :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ثم إيمانه لم يقبل في ذلك الوقت لوجهين :
أحدهما : لما يحتمل أن يكون إيمانه عند رؤية البأس وخوف الهلاك ، فهو إيمان دفع البأس لا إيمان حقيقة ، وهو على ما أخبر عن إيمان الكفرة في الآخرة لما عاينوا العذاب ؛
هامش
- و 17864 ) ، وأبي العالية ( 17865 ) ، والربيع بن أنس ( 17866 ) ، وابن عباس ( 17868 ) ، وابن زيد ( 17869 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 567 ) وعزاه لأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولعبد الرزاق وأبي الشيخ عن عكرمة ، ولسعيد بن منصور عن محمد بن كعب القرظي ، ولابن جرير عن أبي صالح والربيع بن أنس وأبي العالية وابن زيد مثله .
( 1 ) في ب : أمر بكتابه .