تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
هذا تفسير قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
؛ لأنه أخبر أنه : ليثبت الذين آمنوا ؛ فذكر من زيادة الإيمان - هو التثبيت - الّذى ذكر هاهنا - قوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً
، وذكر قوله :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
- مقابل قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 125 ] ؛ ليعلم أن الزيادة التي ذكر في سورة التوبة - هي ما ذكر هاهنا من التثبيت والطمأنينة ونحوه . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
. أي : هدى من الجهالات والشبهات التي كانت تعرض لهم ، أو من الضّلالة ، وبشرى للمسلمين . وقال : في آية أخرى :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
[ يونس : 57 ] ؛ ليعلم أن الإيمان والإسلام واحد . وقوله - عزّ وجلّ - :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
. هم لم يقولوا إنما يعلمه بشر ؛ ولكن كانوا ينصّون واحدا فلانا ، لكن الخبر من الله على ذكر البشر ؛ ألا ترى أنه أخبر أن
لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
. دلّ أن البشر - الذي أخبر عنهم أنهم يقولون : إنه يعلمه - كان منصوصا عليه مشارا إليه ؛ حيث قال : لسان هذا أعجمي ، ولسان النبي عربي ؛ فكيف فهم هذا عن هذا ، وهذا من هذا ، ولسان هذا غير لسان هذا ؟ ! وما قاله أهل التأويل « 1 » : أنه كان يجلس إلى غلام يقال له كذا ، وهو يهودي يقرأ التوراة ؛ فيستمع إلى قراءته ، وكان يعلمه الإسلام حتى أسلم ، فعند ذلك قالت له قريش :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
، ولو كان ما ذكروا أنه كان يعلمه الإسلام فأسلم ؛ فلقائل أن يقول : كيف فهم ذلك الرجل منه لسان « 2 » رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ولسانه غير لسانه ؟ ! على ما أخبر ؛ لكن يحتمل أن يكون ذلك في القرآن ؛ حيث قالوا :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
، ثم يقولون :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
؛ فيقول - والله أعلم - : إنه كيف علمه هذا القرآن ، وهو لا يفهم من لسانه إلا يسيرا منه ؛ فأنتم لسانكم عربي لا تقدرون أن تأتوا بمثله ، ولا بسورة من مثلها ، ولا بآية ؛ فكيف قدر على مثله من لا يفهم لسانه ، ولا كان ذلك بلسانه ؟ ! يخرج ذلك على الاحتجاج عليهم . وبعد ، فإن في قولهم ظاهر التناقض ؛ لأنهم قالوا :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
، ثم قالوا :
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 21933 ) وابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر المنثور ( 4 / 247 ) ، وهو قول عكرمة وقتادة والسدي وغيرهم . ( 2 ) في أ : سنن .