تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
الافتراء : أنه افترى ، وكذلك كان عادتهم المعاندة والمكابرة ؛ كقوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
[ الأنعام : 4 ] ، وكقوله :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنبياء : 2 ] ، ونحوه من الآيات . كلما أتى بهم حجة وآية بعد آية كانوا يستقبلونه بالتكذيب لها ، ونسبة رسول الله إلى الافتراء من نفسه ؛ ويزداد لهم بذلك كفرا ، وهو ما قال :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ
[ التوبة : 124 ، 125 ] : أخبر أنه كان يزداد لأهل الإيمان بما ينزل عليهم من سورة إيمانا ، ويزداد لأهل الشرك رجسا وكفرا إلى كفرهم مثل هذا « 1 » . ولو كان يحتمل أن يكون حرف ( إذا ) مكان ( لو ) - لكان أقرب ، ويكون تأويله : ولو أنزلنا حجة بعد حجة وآية على أثر آية جديدة - فما آمنوا ؛ كقوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ الأنعام : 111 ] ، وكقوله :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ . . .
الآية [ الرعد : 31 ] ، أي : لو أن هذا القرآن - قرآن سيرت به الجبال أو كلم به الموتى - فما آمنوا به ؛ لعنادهم ؛ فعلى ذلك : الأول قد يحتمل قوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
بالسؤال مكان آية
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
. وقوله - عزّ وجلّ - :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
. يحتمل قوله : [
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
به صلاحهم وغير صلاحهم ، أو أن يكون ] « 2 » :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
من تثبيت قلوب الذين آمنوا ؛ كقوله :
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ النحل : 102 ] ، أو أن يكون
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
: جبريل على رسوله ؛ جوابا لقولهم :
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
، وكقوله :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
، أي : ليس بمفتر ؛ ولكن نزله جبريل من ربّه . وقوله - عزّ وجلّ - :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
. يحتمل قوله :
بِالْحَقِّ
، أي : بالحق الذي عليهم ، أو بالحق الذي لبعضهم على بعض . والحق في الأقوال : هو الصدق ، وفي الأفعال : صواب ورشد ، وفي الأحكام : عدل وإصابة ، والحق : هو الشيء الذي يحمد عليه فاعله . وقوله - عزّ وجل - :
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً
.
هامش
( 1 ) زاد في ب : والله أعلم . ( 2 ) سقط في ب .