وقال بعضهم :
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي : في الرسل والأديان وفي الكتاب المنزل عليه ، اختلفوا عنه في ذلك كله ، يبين لهم الحق من الباطل في جميع ما اختلفوا فيه بالكتاب الذي أنزله عليك ؛ إذ فيه أنباء الأمم الماضية ، وهو لم يشهدها ، ولم يختلف إلى من يخبره عنها ثم أنبأهم « 1 » على ما كانت ، فدل أنه إنما عرف [ ذلك ] « 2 » بالله ، ومنه نزل ذلك ، وفيه دلالة أن الحوادث التي علم الله أنهم يبتلون بها إلى يوم القيامة أنه جعل لهم سبيل الوصول إلى بيانها في الكتاب ، إمّا بيان كناية وإما بيان تصريح ، حيث قال :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ . . .
الآية ، حيث لم يدعهم في الاختلاف على غير بيان ، فعلى ذلك علم أنهم يبتلون بالحوادث التي ليس لها نصوص « 3 » في الكتاب لا يحتمل ألا يبين لهم ذلك ويدعهم حيارى ، لكن البيان على وجهين :
بيان تصريح يعقل بديهة العقل .
وبيان كناية يدرك بالنظر والتأمّل والاستدلال .
وأصله في قوله :
إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ
أي : إلا لتبين لهم الحق فيما اختلفوا فيه ؛ لأنهم اختلفوا في المحق في ذلك ؛ لأن كل فريق منهم ادّعى أنه هو المحق ، وأن الذي هو عليه الحق ، وأن غيره على باطل ، فأخبر أنه أنزل الكتاب عليه ليبين لهم الحق فيما « 4 » اختلفوا فيه .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
جعل الله تعالى رسوله وكتابه هدى ورحمة للمؤمنين ؛ لأنهم آمنوا بهما ، وصدقوهما ، وقبلوهما ، فصار ذلك [ لهم ] « 5 » هدى ورحمة ونورا ، وأمّا من كذبهما ولم يقبلهما فهو عذاب عليهم وعمى ، وهو كقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . . .
الآية [ التوبة : 124 ، 125 ] وهو ما ذكر
وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
.
قوله تعالى :
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 65 إلى 67 ]
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ( 65 ) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ ( 66 ) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 67 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
يذكر - عزّ وجل -
هامش
( 1 ) في أ : منهما .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في أ : منصوص .
( 4 ) في ب : الذي .
( 5 ) سقط في أ .