تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
يعلموا ما عملوا . ويحتمل قوله :
أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ
: الأصنام التي عبدوها ؛ هن أموات غير أحياء . قال بعضهم : أموات لأنها لا تتكلم ، ولا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تنفع ، ولا تضرّ ؛ كالميت
غَيْرُ أَحْياءٍ
: أي : ليس فيها أرواح ينتفع بها كالبهائم والأنعام ، ويكون قوله :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
راجعا إلى الذين عبدوا الأصنام ؛ لأنها لا تشعر أيان يبعثون ، وهم يعلمون أنها لا تشعر ذلك ؛ لكن هم يشعرون حين يبعثون . وقال بعضهم « 1 » : قوله :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
يبعث الآلهة والذين عبدوها جميعا ؛ كقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
[ يونس : 28 ] وقوله :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ . مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الصافات : 22 ، 23 ] قال بعضهم : يحشر أولئك الذين عبدوا الأصنام ،
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
: أي : حين يبعثون ، ولو شعروا ذلك في الدنيا ما فعلوا [ ما فعلوا ] « 2 » وإن كان قوله :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
راجعا إلى الملائكة والملوك الذين عبدوا دون الله يكون تأويل قوله :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
: أي : لا يشعرون وقت يبعثون ، وإن كان راجعا إلى الأصنام ، فقوله :
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ
: أي : لا يشعرون أنهم يبعثون ، لا يحتمل أن يكون قوله :
لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ
أن يقال [ ذلك ] « 3 » في الأصنام ؛ لأن أولئك يعلمون أنهم لا يخلقون ، وإنما يقال ذلك في الأصنام : لا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تنفع ، فدل أن ذلك راجع إلى الملائكة والذين عبدوهم . وقوله - عزّ وجل - :
إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
. قد ذكرنا فيما تقدم ما يبين إبطال ما كانوا يعبدون ، وما لا يليق بأمثالها العبادة لها ؛ ونصبهم آلهة « 4 » ثم ذكر ما يبين جعل الألوهية والربوبية أنه لواحد ، وأنه هو المستحق لذلك دون العدد الذي عبدوها ؛ فقال : إلهكم إله واحد لا العدد الذي عبد أولئك . وقوله - عزّ وجل - :
فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ
.
هامش
( 1 ) قاله البغوي ( 3 / 65 ) . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) في أ : إلهي .