ويحتمل : يهتدون بما ذكر من الأعلام والنجم سبب اهتدائهم إلى توحيد الله .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
.
يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : على الاحتجاج عليهم ؛ أي : لا تجعلوا من لا يخلق ولا ينفع ولا ينعم كمن هو خالق الأشياء كلها ؛ منعم النعم عليكم « 1 » ،
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
: [ أي ] « 2 » : إن صرف العبادة والشكر إلى غير خالقكم وغير منعمكم جور وظلم .
والثاني : يخرج مخرج تسفيه أحلامهم ؛ أنهم يعبدون من يعلمون أنه ليس بخالق ، ويتركون عبادة من يعلمون أنه خالق الأشياء كلها ، أفلا تذكرون والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
.
هذا يحتمل وجوها :
أحدها : وإن تعدوا أنفس نعمة الله التي أنعمها عليكم وأعينها لا تقدروا على عدّها لكثرتها .
والثاني :
وَإِنْ تَعُدُّوا
: وإن تكلفتم واجتهدتم كلّ جهدكم أن تقوموا لشكر ما أنعم الله عليكم [ ومنّ ] « 3 » وما قدرتم على القيام لشكر « 4 » واحدة منها ؛ فضلا أن تقوموا للكل .
والثالث : يخرج على العتاب والتوبيخ ؛ أي : كيف فرغتم لعبادة من لا يخلق ولا ينعم عن عبادة من خلق وأنعم ، وكنتم لا تقدرون على إحصاء ما أنعم عليكم ؛ فضلا أن تقوموا لشكره .
وقال الحسن في قوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
: لا تعرفوا كل النعم ؛ لأنه كم من النعم ما لا يعرفه الخلق ؛ كقوله :
نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ لقمان : 20 ] فإذا لم يعلموا لم يقدروا إحصاءها .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
.
هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : إنكم وإن افتريتم على الله ، وعاندتم حججه وآياته ، وكذبتم رسله فإذا استغفرتم ؛ وتبتم عما كان منكم ؛ يغفر لكم ذلك كله ؛ كقوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] .
هامش
( 1 ) في ب : عليهم .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) في ب : يشكر .