تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إن كان أهل الكبائر في قوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
فيكون قوله : إن المتقين الذين اتقوا الكبائر ؛ وإن كان أصحاب الكبائر لم يدخلوا في قوله :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
، فيكون قوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
للذين اتقوا الشرك . وقوله - عزّ وجل - :
فِي جَنَّاتٍ
. أي : في : بساتين ، والبساتين : هي التي التفّت بالأشجار والنخيل . والعيون قد تكون جارية في الدنيا ، وقد تكون غير جارية ، فأخبر في آية أخرى بأن عيون الآخرة تكون جارية ؛ بقوله :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
[ الرحمن : 50 ] .
وَعُيُونٍ
: قال بعضهم : ذكر العيون ؛ ليعلم أن مياه الجنة - ليست تكون من الثلوج والأنهار العظام - على ما تكون في الدنيا - ولكن تنبع فيها . وقال بعضهم : ذكر العيون ؛ لأنه ينبع في بستان كل أحد عين على حدة ، لا يأتي بستانه من ملك آخر ، ومن بستان آخر ، على ما يكون في الدنيا ؛ ولكن تنبع في جنة كل أحد عين على حدة ، على ما أراد الله ، ليس أنها تتصل بالأرض ؛ كما ذكر في قصّة بني إسرائيل :
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة : 60 ] أنشأ الله في ذلك الحجر ما يخرج لهم على غير اتصاله بالأرض ، ولكن بلطفه ينشئ فيه ماء ، فعلى ذلك في الجنان التي وعد . ويشبه أن يكون ذكر هذا لما يختلف رغائب الناس في الدنيا : منهم من يرغب في العين « 1 » ؛ ويتلذذ بالنظر إليها ، ومنهم من يرغب في النهر الجاري ، فذكر مرة العيون ، ومرة الأنهار ؛ كقوله :
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
[ النحل : 31 ] على ما ذكر مرة الخيام ، والقباب ، والغرف ، وأنواع الفرش والبسط ، والكيزان والأكواب ، والجواري والغلمان ، وغير ذلك على ما يرغب الناس في الدنيا : منهم من يرغب [ في نوع لا يرغب ] « 2 » في نوع آخر ؛ فذكر فيها كل ما يرغبون في الدنيا ؛ ليبعثهم ذلك على العمل الذي به يوصل إلى ذلك . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
. قال بعضهم : قوله :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
: أي : اجعلوا دخولكم فيها بسلام ؛ على ما أمرهم في الدنيا أن يجعلوا الدخول في المنازل بالسلام ؛ كقوله :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا
هامش
( 1 ) في أ : الدين . ( 2 ) سقط في أ .