وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وقال في آية آخرى :
خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
[ الأنعام : 2 ] ، وقال :
مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] ، وقال في آية أخرى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] ، وقال :
خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الحج : 5 ] « 1 » ، ذكر مرة الحمأ المسنون ؛ وقيل « 2 » : هو الطين الأسود المتغير ، وذكر مرة التراب ، ومرة الطين اللازب : وهو الملتزق ، ومرة من سلالة الطين ، فيشبه أن يكون على الأحوال ، واختلاف الأوقات : كان في حال الأول ترابا ، وفي حال طينا لازبا ، وفي حال حمأ مسنونا ؛ وهو الذي اسودّ وتغير ؛ لطول مكثه ، وصلصالا وفخارا . فقبل أن يكون خلقا مركبا الجوارح فيه والعظام - كان على هذه الأحوال الثلاثة على ما أخبر من تغير أحوال أولاده ؛ حيث قال :
خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
[ الحج : 4 ] ذكر فيه أحولا ثلاثة قبل أن يخلق لحما وعظما ، في حال كان نطفة ، ثم صار علقة ، ثم صار مضغة .
فعلى ذلك يحتمل ما ذكر في آدم : من تراب ، وطين ، وحمأ ونحوه ، إن كان على اختلاف الأحوال على ما ذكرنا .
أو أن يكون على التشبيه والتمثيل ، ووجه التمثيل بالطين : الذي ذكر ؛ وهو أن الطين الذي يكون كالصلصال ، والفخار ، واللازب ؛ ونحوه - هو الطين الطيب ؛ الذي يكون منه البنيان ، والأواني ، والقدور ، وجميع أنواع المنافع . وأما الطين الذي يخبث - فإنه لا يتخذ منه شيء مما ذكرنا ، ولا يتهيأ اتخاذ شيء من ذلك ، فشبه خلق آدم بالطين الذي يجتمع فيه جميع أنواع المنافع ، فعلى ذلك جمع في آدم جميع أنواع المنافع والخير ، كالطين الطيب .
ثم فيه دلالة قدرته ، وسلطانه ، وذكر نعمه ؛ حيث أخبر أنه خلق آدم من تراب وطين ؛
هامش
( 1 ) ثبت في حاشية ب : وقال :وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍوقال :فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . . .، الآية . وقال :وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ. كاتبه .
( 2 ) قاله ابن جرير ( 7 / 512 ) .