تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الدلائل والحجج على استحقاق العبادة ؟ !
قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ
: أخبر أن الله هو الذي يهدي للحق . ثم يحتمل الوجهين اللذين ذكرنا : هو يملك الدعاء إلى الحق ويقيموا الدلائل والحجج على ما دعا إليه ، وهو يستحق العبادة له والربوبية .
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ
: الذي يبين البراهين والحجج ،
أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي
أي : لا يبين ،
إِلَّا أَنْ يُهْدى
، فإن قيل : ما معنى الاستثناء وهو وإن هدي لا يهتدي ؟ قيل : يشبه أن يكون هذا صلة ما تقدم من قوله :
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
[ يونس : 28 ] ينطقهم الله - عزّ وجل - يوم القيامة ، فيشهدون عليهم أنهم لم يأمروهم بالعبادة لهم ولا دعوهم لإشراكهم في العبادة ، فيكون قوله :
إِلَّا أَنْ يُهْدى
لما أن يجعلهم الله بحيث يهتدون إذا هدوا ويجيبون إذا دعوا .
فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
: بالجور وصرف العبادة والشكر إلى من لا يملك ذلك « 1 » . وقوله - عزّ وجل - :
أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى
قال بعضهم :
إِلَّا أَنْ يُهْدى
لا يحتمل الصنم والوثن الاهتداء وإن هدي ، ولكن المراد منه الإنسان . وقال بعضهم :
إِلَّا أَنْ يُهْدى
إلا أن يحمل الصنم ويوضع ، فأما أن يهتدي هو بنفسه فلا ، لكن يحتمل ما ذكرنا أنه إذا صيره بحيث يتكلم ومن جنس ما ينطق وأذن له في النطق احتمل الإجابة والاهتداء ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا
قال بعضهم : هذا في الأئمة والرؤساء منهم حيث عبدوا الأصنام والأوثان وقالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] ، وقالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] ونحو ذلك من القول ؛ يقول : ما يتبع أكثرهم في عبادتهم الأصنام بأنهم يكونون لهم شفعاء عند الله إلا ظنا ظنوه . وقال بعضهم : هذا في الأتباع والعوام ليس في الأئمة ؛ ذلك أن الأئمة قد عرفوا البراهين والحجج التي قامت عليهم والآيات التي جاء بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، لكن ما قالوا :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 110 ] ،
ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
[ سبأ : 43 ] ،
إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ
[ ص : 7 ] ونحو ذلك من الكلام ، أرادوا أن يلبسوا على العوام ويشبهوا عليهم ، فاتبع العوام الأئمة فيما قالوا وأنه كذا وصدقوهم ؛ يقول : وما يتبع
هامش
( 1 ) في أ : ذكر .