منقطعة ، ولا مضرة فيها ؛ ليس كنعيم الدنيا وظلها . والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
.
[ أي : جزاء الكافرين النار ] « 1 » ، ظاهر هذا أن يكون : الذين اتقوا تقى الشرك ؛ لأنه ذكر عقبى الكافرين النار ؛ أي : جزاء وعقبى ما ذكرنا ؛ أي : تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك ، وعقبى الكافرين النار ؛ أي : جزاء [ الكافرين ] « 2 » النار . أو عقبى هذه للذين اتقوا الجنة ، وعقبى أولئك النار .
وقال بعضهم :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
أي : عاقبة أعمالهم وحسناتهم الجنة ؛ وعاقبة أعمال الذين كفروا بتوحيد الله النار .
قوله تعالى :
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
.
يشبه أن تكون الآية صلة قوله :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
[ الرعد : 30 ] ؛ فأخبر - عزّ وجل - :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
؛ بذكر الرحمن .
ثم اختلف في قوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
: قال بعضهم « 3 » : أصحاب محمد ؛ فرحوا بما أنزل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم .
وقال بعضهم :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
: أهل التوراة يفرحون بما أنزل إليك يذكر هاهنا أنهم يفرحون بما أنزل إليك ، ويذكر في موضع :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 105 ] .
وقال في موضع آخر :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ البقرة : 121 ] فمن تلا منهم الكتاب حق تلاوته ولم يبدله ولم يغيره - فهو يؤمن به ؛ ويفرح بما أنزل على محمد ، ومن غيّره وبدّله - فهو لم يفرح [ بما أنزل ] « 4 » عليه .
وقوله :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
تأويله - والله أعلم - كأنه قال :
والذين آتيناهم منافع الكتاب أولئك يفرحون [ بما أنزل ] « 5 » إليك ، وهو ما قال في آية
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 20453 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، كما في الدر المنثور ( 4 / 121 ) .
( 4 ) في ب : بما لم ينزل .
( 5 ) سقط في أ .