لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
كقوله :
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الأنعام : 111 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا
.
قال بعضهم : الذين حاربوا رسول الله .
تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
.
القارعة : هي ما يقرع القلوب ويكسرها ، ثم قرعهم يكون بعذاب ، وقتل ، وغيره ؛ من الهزيمة ونحوه وبسبي ذراريهم ويغنم المسلمين أموالهم .
أَوْ تَحُلُّ
أنت
قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
.
قال بعضهم : أو تكون القارعة بجيرانهم الذين قرب « 1 » منكم دارهم .
وقال بعضهم « 2 » : لا تزال سرية من سرايا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تحل ببعضهم ؛ أو ينزل هو قريبا منهم ؛ حتى يأتي وعد الله ، وعد الله يكون بوجهين :
أحدهما : أن يظفره بهم جميعا ، وأن يورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم .
والثاني : يكون وعد الله فتح مكة ؛ كقوله :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها . . .
[ الفتح : 21 ] الآية .
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
ما وعد رسوله ؛ من الفتح والنصر وغيره .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
.
يحتمل ما ذكر ؛ من إصابة القارعة ؛ الجوع والشدائد التي أصابتهم ، ويحتمل القتال والحرب ؛ التي كانت « 3 » بينهم وبينهم .
وقوله :
أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ
نزول السرايا بقرب من دارهم .
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
يحتمل فتح مكة ، أي : تحل قريبا من دارهم حتى يأتي ما وعد الله ؛ من فتح مكة عليك ، أو أن يكون وعد الله هو البعث والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
.
يقول : ولقد « 4 » استهزأ برسل من قبلك قومهم ؛ كما استهزأ بك قومك ، يعزّى نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ليصبر على تكذيبهم .
هامش
( 1 ) في ب : أقرب .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20417 ، 20419 ) وعن عكرمة ( 20420 ، 20421 ) ومجاهد ( 20423 ، 20425 ) وسعيد بن جبير ( 20429 ) وغيرهم ، وانظر : الدر المنثور ( 4 / 119 ) .
( 3 ) في ب : كان .
( 4 ) في ب : وقد .