الحسنى ؛ لأنها جزاء الإحسان ، كما سمى النار السوأى ؛ كقوله :
أَساؤُا السُّواى
[ الروم : 10 ] لأنها جزاء السوء ؛ كقوله :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
[ الرحمن : 60 ]
وَزِيادَةٌ
قيل : المحبة في قلوب العباد يحبه كل محسن ، وهيبة له في قلوب الناس يهابه كل أحد على غير سلطان له ولا يد .
وقال قائلون : قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
أي : مثل تلك الحسنة وزيادة التضعيف ، حتى تكون عشرا وسبعمائة وما شاء الله ، يدل على ذلك قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
[ يونس : 27 ] .
وقال قائلون : [ قوله ] « 1 » :
وَزِيادَةٌ
الرؤية « 2 » : رؤية الرب والنظر « 3 » ؛ كقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] .
وقال قائلون : الزيادة قبول « 4 » حسناته مع ما فيها من الخلط بالسيئات ، يقبل حسناته بفضله . وإن كانت تشوبها السيئات ورضاه عنه « 5 » ، وذلك طريقه الفضل والإحسان ؛ إذ قد سبق من الله تعالى إليه من النعم ما لا يقدر القيام على وفاء نعمة منها طول عمره .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) وقال ابن عباس : للذين ذكروا كلمة لا إله إلا الله ، فأما الحسنى : فهي الجنة ، وأما الزيادة : فقال أبو بكر الصديق ، وحذيفة ، وأبو موسى ، وعبادة بن الصامت : هي النظر إلى وجه الله الكريم . وبه قال الحسن ، وعكرمة ، وعطاء ، ومقاتل ، والضحاك ، والسدي .
أخرجه الطبري في تفسيره ( 6 / 549 - 550 ) عن أبي بكر الصديق وعامر بن سعد وحذيفة وأبي موسى والحسن وعكرمة ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 351 ) عن هؤلاء ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 548 ) عن أبي بكر وحذيفة وأبي موسى وعامر بن سعد وقتادة والضحاك ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وأبي الشيخ والدارقطني في « الرؤية » وابن مندة في « الرد على الجهمية » وابن مردويه ، والآجري والبيهقي كلاهما في « الرؤية » عن أبي بكر الصديق .
وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والآجري والبيهقي عن حذيفة ، وعزاه إلى هناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والدارقطني واللالكائي والبيهقي عن أبي موسى ، وعزاه إلى ابن جرير والدارقطني عن عامر بن سعد .
وعزاه إلى الدارقطني عن الضحاك .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 549 - 551 ) عن كل من : أبي بكر الصديق ( 17625 ، 17626 ، 17642 ) ، وعامر بن سعد ( 17627 ، 17628 ) ، وحذيفة ( 17629 ) ، وأبي إسحاق ( 17630 ) ، وأبي موسى الأشعري ( 17631 و 17632 ) موقوفا ، ( 17633 ) مرفوعا ، وعبد الرحمن بن أبي السبيلي ( 17634 ، 17635 ، 17636 ، 17637 ، 17638 ) ، والحسن البصري ( 17639 ) . وصهيب الرومي ( 17641 ) مرفوعا ، وقتادة ( 17644 ، 17645 ) ، وكعب بن عجرة ( 17646 ) مرفوعا ، وعبد الرحمن بن سابط ( 17647 ) ، وأبي بن كعب ( 17648 ) مرفوعا .
( 4 ) في ب : هو قبول .
( 5 ) في أ : منه .