تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قوله تعالى :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 2 إلى 5 ]

اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وقوله - عزّ وجل - :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ
. قوله :
رَفَعَ
أي : أنشأها مرفوعة ؛ لا أنها كانت موضوعة فرفعها ؛ ولكن جعلها في الابتداء مرفوعة ، وكذلك قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
[ الرحمن : 10 ]
مَدَّ الْأَرْضَ
[ الرعد : 3 ]
وَالْجِبالَ أَرْساها
[ النازعات : 32 ] ونحو ذلك ؛ أي : أنشأها مرفوعة ممدودة ؛ لا أنها كانت مرفوعها فوضعها ، أو كانت منقبضة فبسطها ؛ ولكن أنشأها « 1 » كذلك . وقوله - عزّ وجل - :
بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
. قال بعضهم « 2 » : هي بعمد لكن لا ترونها ؛ أي : ترونها بغير عمد وهي بعمد . وقال بعضهم « 3 » : هي بغير عمد على ما أخبر ؛ ولكن اللطف والأعجوبة بما يمسكها بعمد لا ترى ؛ كاللطف والأعجوبة فيما يمسكها بغير عمد ؛ لأن في الشاهد لم يعرف ؛ ولا قدر على رفع سقف فيه سعة وبعد بغير عمد لا ترى ، لكن ما يرفع إنما [ يرفع بعمد ] « 4 » ترى ؛ فاللطف في هذا كاللطف في الآخر . وفيه دلالة قدرته على البعث ؛ لأنه « 5 » ذكر هذا ثم قال :
لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
أي : من : قدر على رفع السماء - مع سعتها وبعدها - بلا عمد ؛ لقادر على إعادة الخلق ؛ وبعثهم ؛ وإحيائهم بعد الموت ، بل رفع السماء مع سعتها وبعدها ، بلا عمد ، أكبر من
هامش
( 1 ) في ب : أنشأ . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 20052 ، 20053 ، 20058 ، 20059 ) وعن مجاهد ( 20054 ، 20057 ) وانظر الدر المنثور ( 4 / 81 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 20061 ) وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 81 ) . ( 4 ) في ب : يرفع بغير عمد . ( 5 ) في أ : لأن .