وقوله :
يَأْتِ بَصِيراً
هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يصير بصيرا على ما ذكرنا .
والثاني : يأتيني بصيرا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ
.
أراد - والله أعلم - حيث أمرهم أن يأتوا بأهلهم أجمع - أن يبرّهم ويكرمهم ؛ حين تابوا عما فعلوا به ؛ وأقروا له بالخطإ في أمره .
قوله تعالى :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 94 إلى 98 ]
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ
.
قيل خرجت « 1 » ؛ وفصلت ؛ وانفصلت - واحد .
قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
.
قال أهل التأويل : كان بينهما ثمانون فرسخا « 2 » ؛ يعني : « 3 » بين مصر وبين كنعان مكان يعقوب . وقيل : مسيرة ثمانية أيام ؛ ما بين الكوفة والبصرة « 4 » .
ولا حاجة لنا إلى معرفة ذلك أن كم كان بينهما ؛ سوى أنا نعلم أنه كان بينهما مسيرة أيام ؛ ثم وجد يعقوب ريح يوسف من ذلك المكان ؛ ولم يجد غيره ممن كان معه ؛ فذلك آية من آيات الله ؛ حيث وجد ريحه من مكان بعيد لم يجد ذلك غيره ، وذلك من آثار البشارة والسرور الذي يدخل فيه بقدومه .
قال بعض أهل التأويل « 5 » : ذلك القميص هو من كسوة الجنة ؛ كان الله كساه إبراهيم ، وكساه إبراهيم إسحاق ، وكساه إسحاق يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف ؛ لذلك وجد
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 294 ) ( 19822 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 66 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق والفريابي وأحمد في الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 294 ) ( 19819 ) عن الحسن ، و ( 1980 ) عن ابن جريج ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 66 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 3 ) في أ : يعبر .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 293 - 294 ) ( 19813 ، 19816 ) عن ابن عباس .
( 5 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 18 / 166 ) .