الاستفهام والتقرير . فإن كان [ هذا ] « 1 » - فهو يحتمل من يوسف ؛ وأما غيره فلا ؛ لأنه كذب .
وضم يوسف أخاه يحتمل وجهين :
يحتمل لمكان سؤاله إياهم أن يأتوا به ، أو لمكان فضله ومنزلته ليعلموا أن ما كان ليوسف وأخيه عند أبيهم « 2 » من فضل المحبة والمنزلة من الله ؛ إذ جعل ذلك لهما عند الملك وغيره . والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ * قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
.
أي : إناء الملك ؛ سمّاه مرة صاعا ؛ ومرة سقاية ، فيجوز أن يستعمل في الأمرين جميعا ؛ في الاستسقاء والكيل جميعا .
قالُوا
- لمناديه -
ما ذا تَفْقِدُونَ
.
قال أبو عوسجة : أي أضللتم ؛ يقال : افتقدتك وتفقدتك أي : تعهدتك .
وقال القتبي « 3 » :
فَلا تَبْتَئِسْ
: هو من البؤس ، والسقاية : المكيال ؛ وقيل : مشربة الملك ، وصواع الملك ؛ وصاعه - واحد « 4 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
.
قيل : ضمين لذلك الطعام ؛ وكفيل به « 5 » . والزعيم : كأنه أيضا اسم لرئيس من القوم .
وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ
.
هذا يحتمل وجوها :
يحتمل أنهم قالوا ذلك ؛ لأنكم رددتم إلينا الدراهم وجعلتم في أوعيتنا ، ثم رددنا عليكم ؛ مخافة أن نعرف بالسرقة والفساد في الأرض ؛ فكيف تقرفونا بهذا ؟ !
والثاني : أنكم تعلمون أنا أبناء النبي والرسول ، والأنبياء لا يكون منهم السرقة و [ لا ] « 6 » الفساد في الأرض ، ومثل هذا لم يظهر في أهل بيتنا قط ولا قرفنا به ؛ فكيف قرفتمونا بهذا ؟ !
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : أبيه .
( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن ( 219 ) .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 253 ) ( 19523 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 50 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن الأنباري وابن أبي حاتم عن مجاهد .
( 5 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 7 / 256 ، 257 ) عن كل من : ابن عباس ( 19548 ) ، وسعيد بن جبير ( 19553 ) ، وقتادة ( 19554 ، 19555 ) ، والضحاك ( 19556 ، 19557 ) ، ومجاهد ( 19558 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 51 ) وزاد نسبته لابن المنذر عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك ومجاهد مثله .
( 6 ) سقط في أ .