وقوله - عزّ وجل - :
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
: هو ما ذكرنا ، أي : أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا .
وقوله :
أَخاهُمْ
: قد ذكرنا أيضا أن الأخوة تتجه إلى وجوه ثلاثة : أخوة في الدين ، وأخوة في الجنس ، وأخوة في النسب [ فهو لا يحتمل أن يكون أخاهم في الدين ، لكنه يحتمل أن يكون أخاهم من الوجهين الآخرين في الجنس والنسب ] « 1 » .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
: إن الرسل صلوات الله عليهم جميعا أول ما دعوا قومهم إنما دعوا إلى توحيد الله وجعل العبادة له ؛ لأن غيره من العبادات إنما يقوم بالتوحيد ، فكان أول ما دعاهم قومهم إليه لم يزل عادة الرسل وعملهم « 2 » الدعاء إلى توحيد الله والعبادة له .
وقوله - عزّ وجل - :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
: وقال بعض أهل التأويل :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
يقول : هو خلقكم من آدم وخلق آدم من الأرض « 3 » ، لكنه أضاف خلق الخلائق إليها « 4 » ؛ كما أضاف في قوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ . . .
الآية [ الأعراف : 189 ] ، أخبر أنه خلقنا من نفسه ، أي : آدم ، وإن لم تكن أنفسنا منه « 5 » ؛ فعلى ذلك إضافته إيانا بالخلق من الأرض ، وإن لم يخلق أنفسنا منها ، أي : خلق أصلنا وأنشأه من الأرض ، فأضاف إنشاءنا إلى ما أنشأ أصلنا .
ويشبه أن يكون قوله :
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : جعل نشأة الخلائق كلهم ونماءهم
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .
( 2 ) في أ : وعلمهم .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 7 / 62 ) ، والبغوي ( 2 / 390 ) ، والسيوطي بمعناه في الدر ( 3 / 611 ) وعزاه لأبي الشيخ عن السدي .
( 4 ) قال ابن الخطيب : ( وفيه وجه آخر وهو أقرب منه ؛ وذلك لأن الإنسان مخلوق من المني ومن دم الطمث ، والمني إنما تولد من الدم ؛ فالإنسان مخلوق من الدم ، والدم إنما تولد من الأغذية ، والأغذية إما حيوانية وإما نباتية ، والحيوانات حالها كحال الإنسان ؛ فوجب انتهاء الكل إلى النبات ، والنبات إنما تولد من الأرض ؛ فثبت أنه تعالى أنشأنا من الأرض ) .
ينظر اللباب ( 10 / 512 ) .
( 5 ) في أ : فيه .