وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
: أخبر أنه أرسله إلى قومه ، ولم يفهم منه الإرسال من مكان إلى مكان ؛ وكذلك قوله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ] ولم يكن مجيئه من مكان إلى مكان ، فهذا يدل أنه لا يفهم من ذكر المجيء الانتقال من مكان إلى مكان ؛ وكذلك الإرسال .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
أي : نذير لمن عصى بالنار وبعقابه بين الإنذار .
وقوله - عزّ وجل - :
أَنْ لا تَعْبُدُوا
أي : لا تجعلوا عبادتكم إلا لمعبود هو معبود بشهادة خلقتكم ؛ لأن خلقتهم تشهد على أنه هو المستحق للعبادة ، لا من تعبدون من الأصنام والأوثان .
ويحتمل قوله :
أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أي : وحدوا الله ولا تصرفوا الألوهية إلى غيره ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ
: أضاف [ الألم إلى اليوم واليوم ليس بمؤلم ولكنه - والله أعلم - أضاف إليه ؛ لما فيه يؤلم ، وهو كقوله :
اللَّيْلَ سَكَناً
[ الأنعام : 96 ] والليل لا يسكن ولا يوصف به ، لكنه يسكن ] « 1 » فيه ، وكذلك قال :
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
[ يونس : 67 ] والنهار لا يبصر ، لكنه يبصر فيه ؛ فعلى ذلك قوله :
يَوْمٍ أَلِيمٍ
لما فيه يكون العذاب الأليم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
أي : الخوف في غيره لا يكون في الحقيقة خوفا ؛ وكذلك الرجاء في غيره لا يكون في الحقيقة رجاء ، وفي نفسه يكون في الحقيقة خوفا ورجاء ؛ لما يلحقه ضرر في نفسه أن جعل به ذلك لغيره ، ويلحقه نفع فيكون الخوف في نفسه حقيقة خوف والرجاء حقيقة رجاء ، وأما في غيره لما لا يلحقه ضرر وإن حل ذلك لغيره ، ولا ينال من النفع في الرجاء إن نال ذلك الغير ، لكنه يخرج على وجهين :
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في أ .