فيه ، [ ويسبتون أي يدخلون فيه ] « 1 » وكذلك يربعون ويخمسون .
وقال القتبي :
شُرَّعاً
أي : شوارع ،
إِذْ يَعْدُونَ
أي : يتعدون الحق ، ويقال :
عدوت على فلان : إذا ظلمته .
وقال الكيساني : يقرأ : يسبتون بالرفع ، ويقرأ بالفتح « 2 » ؛ فمن قرأها [ يسبتون بالفتح أراد سبتوا أي عظموا يقال : سبت يسبت سبتا وسبوتا إذا عظم ، ومن قرأها برفع الياء أراد أنهم ] « 3 » دخلوا في السبت .
وقال قائلون « 4 » : قوله :
شُرَّعاً
أي : كثيرة ، أي : تكثر لهم الحيتان يوم السبت ، وهو اليوم الذي حرم عليهم الحيتان ، وتقل في غير ذلك .
وقال بعضهم : ابتلاهم الله بتحريم السمك في السبت ؛ ليرى الخلق المطيع منهم من العاصي .
وقال قائلون : ابتلاهم بذلك لما كانوا يفسقون في السر ؛ ليكون فسقهم وتعديهم « 5 » ظاهرا عند الخلق كما كان عند الله ؛ لئلا يقولوا عند التعذيب إنهم عذبوا بلا ظلم ولا تعد - والله أعلم - .
وذلك قوله :
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ .
وقال قائلون في قوله :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ :
إنما أمره أن يسألهم أما عذبهم الله بذنوبهم ؟ ثم أخبر عن ذنوبهم فقال :
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
أي : يعتدون « 6 » في السبت .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) قرأ عاصم بخلاف عنه وعيسى بن عمر : ( لا يسبتون ) .
وقرأ علي والحسن وعاصم بخلاف عنه : ( لا يسبتون ) بضم الياء وكسر الباء ، من « أسبت » ، أي :
دخل السبت .
وقرئ : ( يسبتون ) بضم الياء وفتح الباء مبنيّا للمفعول ، نقلها الزمخشري عن الحسن .
قال : أي لا يدار عليهم السبت ولا يؤمرون بأن يسبتوا ، والعامل في ( يوم لا يسبتون ) قوله : ( لا تأتيهم ) أي : لا تأتيهم يوم لا يسبتون ، وهذا يدل على جواز تقديم معمول المنفي ب ( لا ) عليها ، وفيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا كهذه الآية ، والمنع مطلقا ، والتفصيل بين أن يكون جواب قسم فيمتنع أو لا فيجوز .
ينظر : تفسير القرطبي ( 7 / 305 ) ، إتحاف الفضلاء ( 4 / 411 ) ، الكشاف للزمخشري ( 2 / 100 ) التبيان للطوسي ( 5 / 13 ) .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) انظر تفسير الخازن والبغوي ( 2 / 601 ) .
( 5 ) في أ : وتعذيبهم .
( 6 ) في أ : يتعدون .