الذين بايعوا بيعة الرضوان .
وقال بعضهم « 1 » : هم الذين صلوا [ إلى ] « 2 » القبلتين .
وقال بعضهم : السابقون إلى الإسلام : الأولون من المهاجرين والأنصار الذين صلوا [ إلى ] القبلتين ، والذين اتبعوهم على دينهم إلى يوم القيامة بإحسان .
ثم خصوص تسمية أهل المدينة أنصارا وإن كانوا هم [ و ] المهاجرون جميعا نصروا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكانوا أنصارا له ؛ فهو - والله أعلم - لأنهم نصروا المهاجرين ؛ حيث آووهم ، وأنزلوهم في منازلهم وأوطانهم ، وبذلوا لهم أنفسهم وأموالهم ، وإن كانوا جميعا في النصر لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم شرعا سواء .
ثم في الآية دلالة الرد على الروافض ؛ لأنهم يجعلون « 3 » أبا بكر ، وعمر ، وهؤلاء - رضي الله عنهم - ظلمة ، على « 4 » الحق بتوليهم أمر الخلافة « 5 » والإمامة ؛ لأنه معلوم أنهم
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 454 ) عن كلّ من :
- أبي موسى الأشعري ( 17122 ، 17123 ) .
- سعيد بن المسيب ( 17124 ، 17125 ، 17126 ، 17127 ، 17128 )
- ابن سيرين ( 17128 ، 17129 ) .
- قتادة ( 17130 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 483 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ وأبي نعيم في المعرفة عن أبي موسى .
- ولابن المنذر وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب .
- ولابن المنذر وأبي نعيم عن الحسن ومحمد بن سيرين .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في أ : يقولون : إن .
( 4 ) في أ : لا على .
( 5 ) فأما تسميته خليفة :
فلكونه يخلف النبي صلى اللّه عليه وسلم في أمته ، فيقال : خليفة بإطلاق ، وخليفة رسول الله .
واختلف العلماء في تسمية خليفة الله ، فجوزه بعضهم ؛ لقيامه بحقوقه في خلقه ، ولقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ[ الأنعام : 165 ] . ومنع جمهور العلماء من جوازه ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، وقالوا : يستخلف من يغيب أو يموت ، والله لا يغيب ولا يموت ، وقد قيل لأبي بكر - رضي الله عنه - يا خليفة الله ، فقال : لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
وأما تسميته إماما :
فتشبيه بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به ؛ ولهذا يقال : الإمامة العظمى احترازا عن إمامة الصلاة .
وأما لقب أمير المؤمنين فهو مستحدث لم يعرف إلا في عهد الخلفاء الراشدين فأطلق على عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - فهو أول من تلقب به من الخلفاء .
كان المسلمون يسمون القائم بهذا المنصب خليفة رسول الله ، فلما توفي أبو بكر وبويع لعمر كانوا يدعونه خليفة خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وكأنهم استثقلوا هذا اللقب لكثرة كلماته وطول إضافته -