تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وقوله :
لا تَعْتَذِرُوا
ليس على النهي ، ولكن على التوبيخ والتعيير . وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ .
يحتمل قوله :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ :
أنكم لا تصلحون أبدا ؛ كما قال :
إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
[ التوبة : 95 ] الآية ، أخبر أنهم رجس وأن مأواهم جهنم . وقيل :
قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ
، حين قال لهم :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا . . .
[ التوبة : 47 ] إلى قوله :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
[ التوبة : 47 ] ، قالوا : وهذا الذي نبأنا الله من أخباركم . وقوله - عزّ وجل - :
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ .
قال بعضهم : سيرى الله عملكم ورسوله فيما تستأنفون . ويحتمل قوله :
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ .
أي : سيرى الله ورسوله عملكم باطلا . أو يقول : سيرى الله عملكم ، أي : يجزيكم جزاء عملكم ، ورسوله والمؤمنون يشهدون عليكم بذلك . وقوله - عزّ وجل - :
تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ .
قد ذكرنا أنه ليس شيء يغيب عنه ، أو يكون شيء عنده أظهر من شيء ، ولكن ما يغيب عن الخلق وما لا يغيب عنده بمحل واحد . وقوله - عزّ وجل - :
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
يخرج على الوعيد . وقوله - عزّ وجل - :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ .
يحتمل قوله :
لِتُعْرِضُوا
، أي : لتجاوزوا عنهم ولا تكافئوهم ، فيكون قوله :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
لما سألوا من المجاوزة عنهم وترك المكافأة « 1 » . ويحتمل قوله :
لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ
، أي : لا تحاجهم ولا تشتغل بهم ؛ فإنهم
هامش
( 1 ) هي مصدر كافأ ، يقال : كافأه على الشيء مكافأة وكفاء أي جازاه ، وكافأ فلان فلانا : ماثله . واصطلاحا : عرف الراغب الأصفهاني المكافأة بأنها : المساواة والمقابلة في الفعل ، أو مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها . وعرفها الجرجاني بأنها : مقابلة الإحسان بمثله أو زيادة . ينظر : القاموس المحيط ، ولسان العرب مادة ( كفأ ) ، والمفردات في غريب القرآن ( 93 ، 437 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 454 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم