ذكر في بعض الأخبار « 1 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لولا أن أشق على أمتي - أو قال : على المؤمنين - وإلا لخرجت في كل سرية بعثتها » ؛ لأنهم لا يجدون ما ينفقون فيخرجون ولا أجد ما أحملهم عليه ، فيشق عليهم مفارقتهم إيانا ، فلا حرج بتركهم الخروج إذا لم يجدوا ما ينفقون ولا [ ما ] « 2 » يحمل عليه .
قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 93 إلى 96 ]
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 )
ثم قال : ولكن السبيل على الذين يجدون ما ينفقون فيتركون الخروج بقوله :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
، يعني :
النساء « 3 » ،
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
، هذا قد ذكر هاهنا
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
، وذكر في الآية الأولى :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ التوبة : 87 ] .
والفقه : هو معرفة الشيء بغيره ، والعلم : هو وقوع العلم لا بغيره ؛ ولذلك يقال : الله عالم ، ولا يجوز أن يقال : فقيه ، فأخبر - عزّ وجل - أنهم لا عرفوا الشيء بغيره [ و ] لا بنفسه ؛ عنادا منهم ومكابرة .
وقوله - عزّ وجل - :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ .
فيه إنباء عما يقول لهم المنافقون إذا رجعوا إليهم ، وتعليم من الله لرسوله والمؤمنين ما يقولون لهم ، وما ذا يجيبون عليهم فقال :
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
، أي : لن نصدقكم بما تعتذرون ، أي : بما تظهرون لأنفسكم من العذر .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 465 ) كتاب الجهاد باب الترغيب في الجهاد ، والبخاري ( 1 / 128 ) كتاب الإيمان باب الجهاد من الإيمان ( 36 ) ، ومسلم ( 3 / 1495 ، 1497 ) كتاب الإمارة باب فضل الجهاد ( 103 / 1876 ) عن أبي هريرة بلفظ « لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية » وفي لفظ « لأحببت ألا تخلف عن سرية » .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) ينظر : بيان شروط الجهاد في ص ( 1499 ) .