ينضم « 1 » بعض إلى بعض فيتناصرون ، فيخاف على المسلمين بما به رجاء التكثر الفناء ، والعرب يقل عددهم حتى لم يكونوا يقدرون على المناوأة إلا بمعونة أهل الكتاب وغيرهم ، فأمكن أن يضطروا به إلى القتل مع ما ليست لهم مذاهب معلومة ؛ إذ لا يذكر في شيء من الكتب لهم مذاهب ، وقد ذكر لجميع الفرق ، فإنما أمرهم على العادة ، وقد تترك « 2 » العادات بما يعترض « 3 » فيها ما يمنع الاستمرار عليها من القتال والحرب فيتركونها ، وأهل المذاهب عندهم أنهم لزموا بالحجج ، ومثل ذلك لا يترك إلا بالحجج ، وذلك يكون بقبول الذمة والعهد .
وأيضا : إنه يمكن إلزام كل ذي مذهب بما يوجد في مذهبه « 4 » ما يثبت القول بالإسلام وبالعهد رجاء الوصول إليه ، وليس لمشركي العرب ذلك ؛ لما لم يبن مذهبهم على الحجج أو الشبه ، إنما هو تقليد وعادة ، والله أعلم « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 30 إلى 35 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 )
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ .
هامش
( 1 ) في أ : يتضمن .
( 2 ) في أ : تنزل .
( 3 ) في أ : بما لا يعترض .
( 4 ) في أ : بمذهبه .
( 5 ) قد سبق للمصنف تناول هذه المسألة - أعني مسألة الفرق بين مشركي العرب وغيرهم - قبل هذا قريبا ؛ وهذا يحدث من المصنف كثيرا تجده يتحدث عن المسألة ثم يتركها ثم يعود إليها من بعد ، وهكذا .