تأخذ من كل واحد دينارا ؛ كقوله : « لكل سهو سجدتان لا يلزمه أكثر من ذلك » « 1 » .
ثم نذكر مسألة ليس في الآية ذكرها ، وهي أن الجزية إذا ضربت ، فدخلت سنة أخرى قبل أن يؤديها - أخذت منه للسنة الثانية ، ولم تؤخذ للسنة الأولى الماضية ، ليس كسائر الديون « 2 » ؛ [ لأن مجوسيّا لو أسلم بعد مضي السنة لم يطالب بجزية العام الماضي ، فلو كانت كسائر الديون لطولب بها المسلم كما يطالب بمال يكون عليه إذا أسلم أو بقي على مجوسيته ، فلما لم يطالب ، دل أنه ليست كسائر الديون ] « 3 » .
فإن قيل : أليس الخراج يطالب به من أخره من سنة إلى سنة ؟ !
قيل : ليست الجزية مثل الخراج ؛ [ لأن الخراج ] « 4 » يجب على المسلم في أرضه ، فهو كسائر الديون .
فإن قيل : إن المجوسي إذا أسلم بعد مضي السنة ، طولب بالجزية للسنة الماضية .
قيل : روي عن عمر أنه رفع الجزية بالإسلام ، فقال : والله ، إن في الإسلام لمعاذا إن فعل ترفع عنه الجزية .
وروي في بعض الأخبار عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليس على مسلم جزية » « 5 » ، فمن طالبه بالجزية بعد الإسلام ، فقد خالف الخبر .
فإن قيل « 6 » : إنما يزول عن المسلم ما كان عليه من الجزية في حال كفره ؛ لأنه صار إلى حال لا يجوز أن توضع عليه ابتداء .
هامش
( 1 ) أخرجه بمعناه أبو داود ( 1 / 339 ) ( 1038 ) ، وأحمد ( 5 / 280 ) ، والبيهقي ( 2 / 377 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 2533 ) ، عن ثوبان .
( 2 ) فإن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها عند الجمهور . وقال أبو حنيفة : تتداخل وتؤخذ منه جزية واحدة ، وأجراها مجرى العقوبة ، فتتداخل كالحدود . والجمهور جعلوها بمنزلة سائر الحقوق المالية كالدية والزكاة وغيرهما . وقول الجمهور أصح ، إلا أن يناسب التخفيف عنه بترك أداء ما وجب عليه للمسلمين ، ولا سيما إذا كان ممن لا يعذر بالتأخير .
ولو قيل بمضاعفته عليه عقوبة له لكان أقوى من القول بسقوطها . والله أعلم .
ينظر : أحكام أهل الذمة ( 1 / 61 ) .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه بمعناه أحمد في مسنده ( 1 / 223 ، 285 ) ، وأبو داود ( 3032 ، 3053 ) ، والترمذي ( 633 ، 634 ) ، وابن أبي شيبة ( 3 / 197 ) ، وأبو عبيد في الأموال ( 121 ) ، وابن الجارود ( 1107 ) ، وابن عدي ( 5 / 1845 ، 6 / 2072 ) ، والدارقطني ( 4 / 156 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 9 / 232 ) ، والبيهقي ( 9 / 199 ) عن ابن عباس بلفظ : « ليس على مؤمن جزية ولا يجتمع قبلتان في جزيرة العرب » واللفظ للبيهقي .
( 6 ) في ب : فإن قال .