عنه ؛ لأنه « 1 » حبب إليهم التجارة والمكاسب وما ينالون الأرباح بها يحملهم ذلك على الإسلام فيسلمون ، فيدخلون فيها يحملهم « 2 » حب التجارة على الإسلام ، فيكون لهم بهم غنى ، كما كان يحملهم حب التجارة والربح على الهجرة ، وقوله :
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
[ التوبة : 24 ] فعلى ذلك الأول .
وقال بعضهم « 3 » : قوله :
فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ :
الجزية التي ذكرها في الآية التي تتلو هذه .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ .
بما أضمروا من خوف العيلة أو
عَلِيمٌ
بما لهم وعليهم ، وممن يكون لهم الغنى .
حَكِيمٌ
في أمره وحكمه .
وفي قوله :
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً
دلالة إثبات رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه معلوم أنهم أضمروا ذلك في أنفسهم ، ثم أخبرهم رسول الله بذلك ؛ دل أنهم علموا أنه إنما عرف ذلك بالله .
وقوله - عزّ وجل - :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
الآية .
ذكر أهل الكتاب اليهود والنصارى ، أخبر أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ؛ [ و ] « 4 » هم في الظاهر يقرون بوحدانية الله واليوم الآخر فما المعنى منه ؟ !
قيل : هم وإن آمنوا في الظاهر بالله واليوم الآخر ، فإنما يؤمنون بإله له ولد كما ذكره على أثره ، وهو قوله :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] فالإيمان بإله له ولد ليس بإيمان بالله ، فهم غير مؤمنين ، وكذلك آمنوا بالبعث واليوم الآخر ، ولكن لم يؤمنوا بالموعود في الآخرة ، فالإيمان باليوم الآخر بغير الموعود فيه ليس بإيمان به .
أو أن يقال : إنهم وإن أقروا بما ذكرنا وآمنوا به ، فقد استحلوا أشياء حرمها الله عليهم ، وحرموا أشياء أحلها الله لهم ، ومن آمن بالكتب كلها والرسل ولم يؤمن بآية منها أو برسول منهم ، فهو غير مؤمن بالله واليوم الآخر ولا مصدق له .
هامش
( 1 ) في ب : لأنهم .
( 2 ) في أ : بحملهم .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 348 ) ( 16624 ، 16626 ، 16629 ) عن قتادة ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 409 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ، وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 282 ) ونسبه لقتادة والضحاك .
( 4 ) سقط في أ .