الهلاك ؛ كقوله :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
الآية [ غافر : 84 ] ، وغير ذلك من الأحوال التي كانوا يقرون بالكفر [ و ] « 1 » يرجعون عنه ، شهدوا عليهم بالكفر .
وقال بعضهم : قوله :
شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ
[ أي أنفسهم ] « 2 » تشهد بالكفر عليهم ؛ لأن خلقتهم تشهد على وحدانية الله ، وأنفسهم تشهد على فعلهم بالكفر ، وهو ما قال الله - تعالى - :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
[ القيامة : 14 ] ، قيل : بل الإنسان من نفسه بصيرة ، أي : بيان من نفسه ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
[ التوبة : 69 ] إلى آخر الآية .
في قوم ماتوا على الكفر .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
الوجوه التي ذكرنا في قوله :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
إن « 3 » لم يكن عليهم ، فذلك كله على المسلمين أي : عليهم عمارة المساجد ، وبهم تعمر المساجد ، ولهم ينبغي أن يعمروها .
وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ
قد « 4 » ذكرناه فيما تقدم « 5 » .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ .
قال بعضهم : هو صلة قوله :
أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ التوبة : 13 ] أمر أن يخشوا الله ، ولا يخشوا غيره ، ثم ذكر - هاهنا -
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ .
وقال بعضهم : الخشية : العبادة ؛ كأنه قال : ولم يعبد إلا الله .
فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ
والعسى من الله واجب ، أي كانوا من المهتدين « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 16 إلى 18 ]
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 16 ) ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) في أ : أي .
( 4 ) في أ : وقد .
( 5 ) في سورة البقرة آية ( 43 ) .
( 6 ) في ب : كانوا مهتدين .