أفعالهم ، كان يعذبهم بيده لا بأيديهم .
وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ .
وعدهم النصر عليهم والظفر وخزي الكفرة ، وهو ما ذكر :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
[ التوبة : 52 ] [ وكذلك في قوله :
أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
] « 1 » دلالة نقض قولهم [ أيضا ، ] « 2 » لأنه أخبر أنهم يصيبهم العذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين ؛ كما ذكرناه .
[ و ] « 3 » قوله :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ .
يحتمل أن تكون قلوبهم توجعت وتألمت بكفرهم بالله وتكذيبهم الرسول ، فوعدهم شفاء صدورهم ، وذلك يحتمل وجهين :
أحدهما : أنهم يسلمون ، فيصيرون إخوانا ، فيدخل فيهم السرور والفرح بإزاء ما حزنوا وتألموا ، وذلك شفاء صدورهم .
والثاني : يشف صدورهم بالقتل والهزيمة ، يقتلون ويهزمون ، ففي ذلك شفاء صدورهم ، لما تألمت وتوجعت بالتكذيب والكفر بالله وآياته .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
هذا يحتمل - أيضا - وجهين :
يذهب الغيظ الذي كان في قلوبهم [ بتكذيبهم رسول الله وكفرهم بآيات الله بإسلامهم يسلمون فيكونون إخوانا .
أو يقتلون ويهلكون فيذهب عنهم الغضب الذي كانوا ] « 4 » غضبوا عليهم بالذي ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ
أي : من شاء عذب ، ومن شاء تاب عليه .
وفي الآية دلالة [ الرد ] « 5 » على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : شاء أن يتوب على جميع الكفرة ، لكنهم لا يتوبون ، فأخبر أنه يعذب بعضا ويتوب على بعض ، فإنما شاء أن يعذب غير الذي شاء أن يتوب [ عليه وشاء أن يتوب على ] « 6 » غير الذي شاء أن يعذبه .
هامش
( 1 ) سقط في أ .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في أ .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) سقط في أ .