وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قوله :
آمَنُوا
، أي : صدقوا آيات الله وحججه ، أو صدقوا رسوله في جميع ما جاء به ؛ كأنه مقابل قوله :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
، ذكر - هاهنا - التصديق مكان التكذيب في ذلك .
وقوله :
وَجاهَدُوا :
في إظهار دين الله ونصره .
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
أي : بذلوا ذلك .
وَالَّذِينَ آوَوْا
أي : ضموا النبي .
وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
قال ابن عباس « 1 » وعامة أهل التأويل : الولاية التي ذكرت في الآية في التوارث ، جعل الميراث للمهاجرين والأنصار دون ذوي الأرحام الذين آمنوا ولم يهاجروا إلى المدينة ، وكذلك قالوا في قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
يعني : الميراث .
وروي عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة » « 2 » [ والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة ] « 3 » .
وعن جرير بن عبد الله ، عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم [ قال ] « 4 » : . . . كذلك روي « 5 » .
وعن المسعودي عن القاسم « 6 » قال : آخى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه ، فآخى بين
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 294 ) ( 16345 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 371 ) وعزاه لابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه ( 4 / 80 - 81 ) ووافقه الذهبي عن جرير ابن عبد الله ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 373 ) وعزاه لأحمد وابن أبي حاتم والحاكم ، وصححه عن جرير بن عبد الله .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه الطبراني وأبو يعلى والبزار كما في مجمع الزوائد ( 10 / 19 ) وقال الهيثمي : وفيه عاصم بن بهدلة ، وفيه خلاف ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح .
( 6 ) هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي ، أبو عبد الرحمن ، قاضي الكوفة ، عن :
أبيه وجابر بن سمرة ، وعنه : عمرو بن مرة وابن إسحاق ، وثقه ابن معين ، قال ابن قانع : توفي سنة عشر ومائة .
ينظر : تهذيب الكمال ( 2 / 1111 ) ، تهذيب التهذيب ( 8 / 321 ) ( 579 ) ، خلاصة تهذيب الكمال ( 2 / 344 ) ، والكاشف ( 2 / 391 ) تاريخ البخاري الكبير ( 7 / 158 ) ، الجرح والتعديل ( 7 / 650 ) .