ويجوز « يفعل » مكان « فعل » ؛ كقوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
[ الأنفال : 49 ] ، أي :
قال المنافقون ، وذلك كثير في القرآن ؛ فعلى ذلك قوله :
يُؤْتِكُمْ خَيْراً .
ويحتمل قوله :
يُؤْتِكُمْ
أيضا ، أي : يثيبكم ويعطيكم أفضل مما أخذ منكم في الآخرة ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
لما كان في الشرك ؛ كقوله :
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
[ البقرة : 192 ] للذنوب ، وذو تجاوز ،
رَحِيمٌ
يرحم في الإسلام .
ويحتمل قوله « 1 » :
يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ
من الفداء ، أو ما أخذ منهم بمكة ؛ أخبر أنه يؤتهم خيرا من ذلك في الدنيا من الأموال وغيرها .
والإثخان : قال ابن عباس « 2 » : القتل .
قال أبو معاذ : ( يثخنون ) ، أي : يذلون « 3 » ، المثخن : الذليل .
[ و ] « 4 » قال أبو عوسجة « 5 » :
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ أي : يثخن في أهل الأرض ] « 6 » ، يكثر القتلى والجراحات ؛ يقال : أثخنت في القوم : إذا أكثرت فيهم القتل والجراحات ، ويقال : ضربه حتى أثخنه ، أي : ضربه حتى لا يقدر على القيام ، وهو ما ذكر محمد « 7 » في بعض مسائله : أنه إذا رمى صيدا بسهم فأصابه حتى أثخنه ، ثم رمى آخر بسهم فأصابه - فإنه للأول ؛ لما أنه صيره بالإثخان خارجا من أن يكون صيدا ، وهو الضرب الذي وصفناه .
وثخن يثخن ثخانة فهو ثخين ، وثخن يثخن ثخونة واحد ، أي : غلظ .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ .
يحتمل أن تكون الآية صلة ما سبق من الآيات ، وهو قوله :
الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ . . .
الآية [ الأنفال : 56 ] ، وقوله :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ . . .
الآية [ الأنفال : 62 ] وغير ذلك
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً
ونحوه ، فقال :
وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ :
في نقض العهد وغير ذلك من الأمانات ،
فَقَدْ خانُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) زاد في ب : أيضا .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 286 ) ( 16302 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 367 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن المنذر عن مجاهد .
( 3 ) في ب : يذللون .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) قال الخازن في تفسيره ( 3 / 65 ) : والمعنى : حتى يبالغ في قتال المشركين ويغلبهم ويقهرهم .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) ينظر : العناية شرح الهداية ( 10 / 132 ، 133 ) .