تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بموسى [ يعني ] « 1 » في التكذيب والكفر بآياته . وقال قائلون : صنع الله بأهل مكة من العقوبة كصنيعه بفرعون وآله ومن سبق من الأمم من الإهلاك والتعذيب ، وقد فعل بأهل مكة يوم بدر بسوء معاملتهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، كما فعل ذلك بفرعون وآله بسوء معاملتهم موسى .
كَدَأْبِ .
قيل « 2 » : كصنيع . وقيل « 3 » : كفعل . وقيل : كأشباه . وقيل : كعمل ؛ وهو واحد . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ .
وقوله :
شَدِيدُ الْعِقابِ
، أي : لا يضعفه شيء يمنعه عما يريد . وقوله :
ذلِكَ .
أي : ذلك العذاب والعقاب الذي ذكره .
بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
قال قائلون : النعمة التي أنعمها عليهم هم الرسل الذين « 4 » بعثهم إليهم والكتب التي أنزلها عليهم [ لم يكن ] « 5 » مغيرا لتلك النعم
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 6 » بالتكذيب والرد وترك القبول ، وهو كقوله :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] ، وقوله :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا . . .
الآية . وقال قائلون : قوله :
لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
، أي : [ حتى ] « 7 » يصرفوا شكر نعمه إلى غير الله ويعبدون دونه ، أي : لا يغير النعم التي أنعمها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، يعبدون غير الله ، ويشكرون غير الذي أنعم عليهم ، فعند
هامش
( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 256 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 269 ) ( 16223 ) عن الشعبي ومجاهد وعطاء ، وذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 256 ) . ( 4 ) في ب : التي . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : يغيروا أنفسهم . ( 7 ) سقط في ب .