بوجهه « 1 » إليهم فقال :
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ :
إذا عاقب .
قيل « 2 » : رأى جبريل مع الملائكة ينزلون ، فخاف منهم ؛ ففيه دلالة أنه كان يخاف الهلاك قبل يوم الوقت « 3 » المعلوم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ .
قال بعضهم « 4 » : الذين في قلوبهم مرض هم المشركون
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ .
وعن الحسن « 5 » :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
، قال : هم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر ؛ فسموا منافقين .
وقال بعض أهل التأويل « 6 » : إن قوما كانوا أسلموا بمكة ، فأقاموا بها مع المشركين ، ولم يهاجروا إلى المدينة ، فلما خرج كفار مكة إلى بدر خرج هؤلاء معهم ، فلما عاينوا قلة المؤمنين وضعفهم ، شكوا في دينهم وارتابوا فقالوا :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
، يعنون :
أصحاب محمد .
يقول الله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
فيثق بوعده في النصر ببدر ؛ لقولهم :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
،
فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ :
لا يعجزه شيء .
وقوله :
غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ
؛ لأنه لم يكن معهم عدة ولا أسباب الحرب من السلاح وغيره ، فلم يكونوا يقاتلون إلا بقوة دينهم .
وقوله :
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ .
فإن قيل لنا : ما الحكمة « 7 » في ذكر قول المنافقين في القرآن حتى نتلوه في الصلاة ؟ !
قيل : ذكر - والله أعلم - لنعرف عظيم منزلة الدين وخطير قدره في قلوبهم ، أعني :
قلوب المؤمنين ، وذلك أنهم بذلوا أنفسهم للهلاك ؛ لخروجهم لقتال عدوهم مع ضعفهم ،
هامش
( 1 ) في ب : وجهه .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 345 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة .
ولابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الحسن البصري .
( 3 ) في ب : يوم .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16210 ) عن مجاهد بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن إسحاق .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16211 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 266 ) ( 16208 ) و ( 16209 ) عن عامر الشعبي ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 346 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن الشعبي ولعبد الرزاق وابن المنذر عن الكلبي .
( 7 ) في ب : ما الحكمة لنا .