عنهم « 1 » ، ويصفو البروز له ، وإن كان الملك في الأحوال كلها والأوقات جميعا ، وكذلك البروز له ، والمصير إليه ، وإن كان ذلك راجعا إليه في كل الأحوال ؛ فعلى ذلك الأول ، والله أعلم .
ثم ليس في ظاهر الآية دليل أن المراد بقوله :
وَلِذِي الْقُرْبى
قرابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، بل في ظاهرها دلالة أنه أراد به قرابة أهل السهام في ذلك ؛ لأنه خاطب به الكل بقوله :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى
، وظاهره أنه أراد به قربى من خاطب ، وكان الخطاب لهم جميعا .
ألا ترى أنه لم يفهم من قوله :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
[ النساء : 7 ] قرابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن قرابة المخاطبين ، وكذلك لم يرجع قوله :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ
[ البقرة : 180 ] إلى قرابة رسول الله بل إلى قرابة المخاطبين به ؛ فعلى ذلك الظاهر من قوله :
وَلِذِي الْقُرْبى
، إلا أن يقال : أراد قرابة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بدلالة أخرى سوى ظاهر الآية ، وهو ما روي أنه قسم الخمس بين بني هاشم « 2 » ، وما روي أنه قال : « ما لي من هذا المال إلا الخمس ، والخمس مردود فيكم » وما روي أن نجدة « 3 » كتب « 4 » إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القربى [ فكتب إليه : كتبت تسألني عن سهم ذي القربى ] « 5 » لمن هو ؟ وهل هو لنا أهل البيت « 6 » ، وقد كان عمر دعانا إلى أن ينكح منه
هامش
( 1 ) في ب : عنده .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 251 - 252 ) ( 16126 ) ، ( 16128 ) عن مجاهد بنحوه ، ( 16127 ) عن رجل من أهل الشام ، وكذا ذكره السيوطي بمعناه ( 3 / 338 ) وعزاه لابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر ، ولابن مردويه عن زيد بن أرقم ، ولابن أبي شيبة عن مجاهد .
( 3 ) نجدة بن نفيع الحنفي ، أراه والد موسى بن نجدة الحنفي اليمامي .
روى عن : عبد الله بن عباس . عبد المؤمن بن خالد الحنفي المروزي .
روى له : أبو داود عن ابن عباس في قوله تعالى :إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً[ التوبة : 39 ] . قال : فأمسك عنهم المطر ، وكان عذابهم .
قال الذهبي في « الميزان » : لا يعرف . وقال ابن حجر في « التقريب » : مجهول .
ينظر : تهذيب الكمال ( 29 / 321 - 322 ) ، الكاشف ( 3 / ت 5898 ) ، وميزان الاعتدال : ( 4 / ت 9014 ) ، وتهذيب التهذيب ( 10 / 419 ) ، والتقريب ( 2 / 298 ) ، وخلاصة الخزرجي ( 3 / ت 7478 ) .
( 4 ) في أ : جاء .
( 5 ) سقط في أ .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 252 ) ( 16129 ) و ( 16131 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 337 ) وزاد نسبته للشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة ومسلم وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه بنحوه . -