جلوسا ، فقال أبو الدرداء : أيكم يذكر حديث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حيث صلى إلى بعير من المغنم ، فلما انصرف فتناول من وبر البعير ، فقال : « ما يحل لي من غنائمكم ما يزن هذه إلا الخمس ، ثم هو مردود فيكم » « 1 » .
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : كانت الغنائم تجزأ خمسة أجزاء ، ثم يسهم عليها ، فما صار لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فهو له .
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : كانت الغنيمة تغتنم على خمسة أخماس ؛ فأربعة منها لمن قاتل عليها « 2 » .
وغير ذلك من الأخبار ، وعلى ذلك اتفاق الأئمة « 3 » .
ومنهم من يقول : يقسم على ستة : سهم لله يجعل « 4 » في ستر الكعبة ، وسهم لرسوله ينتفع به « 5 » .
ومنهم من قال : يقسم على خمسة : سهم لرسوله ، وأربعة أخماسه « 6 » لمن غنم « 7 » .
ومنهم من يقول : يقسم على أربعة : سهم لرسوله ، وثلاثة أرباعه لمن غنم .
ثم قوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
تحتمل إضافة ذلك إلى نفسه وجهين :
أحدهما : لما جعل ذلك لإقامة العبادات وأنواع البر والخير والقرب التي هي لله ، فأضيف إليه على ما أضيفت « 8 » المساجد إليه بقوله « 9 » :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] ، وإن كانت البقاع كلها لله ، وكذلك ما سمى الكعبة : بيت الله ، وإن كانت البيوت كلها
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 128 ) عن حبيبة بنت العرباض عن أبيها بنحوه ، وأبو داود في سننه ( 2 / 69 - 70 ) كتاب الجهاد ، باب في فداء الأسير بالمال ( 2694 ) ، والنسائي ( 7 / 132 ) في كتاب الفيء ( 4150 ) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
وفي الباب عن عبادة بن الصامت ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 336 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن جبير بن مطعم .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 253 ) ( 16138 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 336 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 3 ) في أ : لأمة .
( 4 ) في أ : أسهم لله تجعل .
( 5 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 337 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس بنحوه .
( 6 ) في أ : أخماس .
( 7 ) أخرجه بمعناه ابن جرير ( 6 / 250 ) ( 16111 ) عن إبراهيم ، ( 16116 ) ، ( 16117 ) عن أبي العالية .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 336 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية .
( 8 ) في ب : أضيف .
( 9 ) في ب : لقوله .