وقيل : وإن تنتهوا عن قتل محمد ، فهو خير لكم من أن ينتهي محمد عن قتالكم .
وقوله :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ
يحتمل : وإن تعودوا إلى قتال محمد ، نعد إليكم من القتل ، والقتال ، والأسر ، والقهر .
ويحتمل : وإن تعودوا نعد إلى البيان والكشف إلى ما كنتم [ من ] « 1 » قبل البيان من التكذيب والكفر لمحمد ، نعد إلى الانتقام والتعذيب ؛ كقوله :
وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ .
بالنصر والمعونة .
فإن قيل : ذكر أنه لن تغني عنكم فئتكم وكثرتكم ، وقد أغناهم كثرتهم يوم أحد ؛ حيث ذكر أن الهزيمة كانت على المؤمنين .
قيل : هذا لوجهين :
أحدهما : أن عاقبة الأمر كانت للمؤمنين ، وإن كان في الابتداء كان عليهم فلن يغني عنهم ذلك ؛ على ما ذكر ؛ لأنه لو أغناهم ذلك لكان لهم الابتداء والعاقبة .
والثاني : أنه لم تكن النكبة والهزيمة على المؤمنين إلا لعصيان [ كان ] « 2 » منهم ؛ لقوله :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ . . .
الآية [ آل عمران : 152 ] ، فما أصاب المؤمنين من النكبات إنما كان بسبب كان منهم ، لا بالعدو ؛ لذلك كان الجواب ما ذكر ، والله أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
أي : أطيعوا الله في أمره ونهيه ،
وَرَسُولَهُ :
في بيانه ، وفيما دعا إليه .
وقيل : أطيعوا الله في فرائضه ، ورسوله في سننه وآدابه .
وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ :
آياته وحججه .
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
أي : لا تكونوا في الإيمان والتوحيد والآيات .
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) سقط في أ .