وبين محمد ، فقال : اللهم أينا كان أوصل للرحم وأرضى عندك « 1 » فانصره . ففعل الله ذلك ، ونصر المؤمنين ، وهزم المشركين ، فنزلت هذه الآية .
وقيل « 2 » : إنه دعا : اللهم انصر أعز الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلين ؛ فكان ما ذكرنا ؛ فقد بين الله - عزّ وجل - أحق الدينين ، وأعزّ الجندين لما هزم المشركين مع قوتهم وعدتهم ، وكثرة عددهم بفئة ضعيفة ، ذليلة ، قليلة العدد ، وضعيفة الأبدان والأسباب - دل أنه قد بين لهم الأحق من غيره .
وقيل : إنهم استفتحوا بالعذاب ، وكان استفتاحهم ما قالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال : 32 ] ، فجاءهم العذاب يوم بدر ، وأخبرهم يوم أحد :
وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً . . .
الآية ، والاستفتاح هو ما ذكرنا .
قال الحسن « 3 » : الفتح القضاء .
ولذلك قال قتادة « 4 » : قالوا : إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء في يوم بدر ؛ كقوله :
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ . . .
الآية [ الأعراف : 89 ] .
وقال القتبي « 5 » : قوله :
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا :
تسألوا « 6 » الفتح ، وهو النصر ،
فَقَدْ جاءَكُمُ
وهو ما ذكرنا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
يحتمل قوله : وإن تنتهوا عما كنتم ، فهو خير لكم يغفر لكم ؛ كقوله :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] .
هامش
- أبدا ولا نصدقه !
واستمر على عناده ، يثير الناس على محمد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، لا يفتر عن الكيد لهم والعمل على إيذائهم ، حتى كانت وقعة بدر الكبرى ، فشهدها مع المشركين ، فكان من قتلاهم .
ينظر : الأعلام ( 5 / 78 ) ، وابن الأثير ( 1 / 23 - 27 ) ، وعيون الأخبار ( 1 / 230 ) .
( 1 ) في ب : عنك .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 206 - 207 ) ، ( 15854 ، 15857 ) ، عن السدي وعطية .
( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 205 ) ( 15844 ، 15845 ، 15846 ) عن الضحاك وعكرمة وابن عباس بنحوه . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 3 / 318 ) وزاد نسبته لعبد ابن حميد وابن المنذر عن عكرمة .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 205 ) ( 15844 ) عن الضحاك ، ( 15845 ) عن عكرمة ، ( 15847 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 318 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة .
( 5 ) ينظر : تفسير البغوي ( 2 / 239 ) .
( 6 ) في ب : سألوا .