سورة الأنفال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قوله تعالى :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 )
قوله - تعالى - :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ .
اختلف فيه ؛ قال بعضهم « 1 » : الأنفال : هي المغانم التي يغنمها المسلمون من أهل الحرب « 2 » .
وقال بعضهم : الأنفال : هي الفضول عن حقوق أصحاب الغنائم « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 168 ) ، ( 169 ) عن كل من : عكرمة ( 15639 ) مجاهد ( 15640 ) ، ( 15641 ) ، الضحاك ( 15642 ) ، ( 15643 ) ، ابن عباس ( 15644 ) ، ( 15645 ) ، قتادة ( 15646 ) ، ابن زيد ( 15647 ) ، عطاء ( 15648 ) .
وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 295 ) وعزاه لابن أبي شيبة وأبي عبيد وابن المنذر عن ابن عباس ، ولابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
( 2 ) وهم أهل كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة ينظر : بدائع الصنائع ( 7 / 30 ، 31 ) ، والمدونة ( 2 / 22 ) ، كشاف القناع ( 3 / 43 ) ، والإنصاف ( 4 / 121 ) .
( 3 ) اختلف العلماء فيما هي الغنيمة والفيء :
فقال بعضهم : الغنيمة : ما أخذ عنوة من الكفار في الحرب ، والفيء : ما أخذ عن صلح .
وهو قول الشافعي .
وقال بعضهم : الغنيمة ما أخذ من مال منقول ، والفيء الأرضون . قاله مجاهد .
وقال آخرون : الغنيمة والفيء بمعنى واحد .
فالغنيمة : اسم لما أخذه المسلمون من الكفار بإيجاف الخيل أو الركاب ، فما أخذه المسلمون من أهل الذمة أو من الكفار بغير إيجاف خيل ولا ركاب ، وما أخذه الذميون من أهل الحرب لا يسمى غنيمة ، ولا تجري عليه أحكامها .
وقد صح أن الغنيمة كانت محرمة في الشرائع السابقة ، وإنما أبيحت لأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، قال تعالى في سورة الأنفال :فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً، وعدّت ضمن ما فضل الله به الرسول صلى اللّه عليه وسلم وذلك في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال :
« فضلت علي الأنبياء بست : أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وختم بي النبيون » وروى البخاري عن همام ابن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه : لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها ، ولا أحد بنى بيوتا ، ولم يرفع سقوفها ، ولا أحد اشترى غنما أو خلفات ، وهو ينظر ولادها ، فغزا فدنا ، من القرية صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس : إنك مأمورة وأنا مأمور ، اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليهم ، فجمع الغنائم فجاءت - يعني النار - لتأكلها فلم تطعمها فقال : إن فيكم غلولا ، فليبايعني من كل قبيلة رجل فلزقت يد رجل بيده ، فقال : فيكم الغلول فلتبايعني قبيلتك فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده ، فقال : فيكم الغلول ، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذهب فوضعوها فجاءت النار فأكلتها ، -