والثاني : تشهد على نعم الله إليه فيدعوه إلى الشكر له فيما أنعم [ الله ] « 1 » عليه .
وأما الوجه الذي تدعو خلقته فيما بينه وبين الناس : فهو « 2 » ما ترغب نفسه في كل محاسن ومرغوب فيه ، وتنفر نفسه عن كل أذى وسوء ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أن يعامل الخلق بما ترغب نفسه وتطمع في المحاسن ، وتنفر عنه وتكره ، يفعل إليهم في كل ما ترغب نفسه فيه وتطمع ، ويمتنع عن كل أذى وسوء ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ .
قال بعضهم : النزغة هي أدنى أفعال المعصية ؛ وكذلك فسره ابن عباس - رضي الله عنه - يقول : إذا أذنبت ذنبا فاستعذ بالله .
وقال القتبي « 3 » :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
أي : يستخفنك ، ويقال : نزغ شيئا :
إذا أفسده .
وقال أبو عوسجة : النزغ : التحريك للفساد .
وقال بعضهم « 4 » : قوله :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
أي : يوسوسك الشيطان وسوسة فاستعذ بالله .
ثم في الاستعاذة وجهان :
أحدهما : أمره بالفزع إلى الله عندما يوسوسه الشيطان والالتجاء إليه ؛ لما رأى نفسه عاجزة عن دفع ما يوسوس إليه ، ورد ما يكون ؛ فهو الدافع عنه ذلك وهو الراد .
وقال الخليل : أعوذ بالله ، أي : ألجأ إلى الله - تعالى - وكذلك قوله : أستعيذ « 5 » بالله ، ومعاذ الله معناه : أعوذ بالله ، ومنه الإعاذة والتعوذ والتعويذ .
وقال غيره : أعوذ بالله ، أي : أمتنع بالله .
وقيل : أعوذ بالله ، أي : أتحصن بالله .
وقيل : الاستعاذة : هي « 6 » الاستغاثة بالله ؛ لدفع ما اعترض له من الشيطان .
وكله قريب بعضه من بعض .
ثم الحكمة فيما جعل عدوهم من غير جنسهم من حيث لا يرونه ويراهم وجهان :
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) في أ : هو .
( 3 ) ذكره بمعناه ابن جرير ( 6 / 155 ) وكذا الرازي ( 15 / 79 ) .
( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره بنحوه ( 2 / 224 ) وكذا أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 445 ) .
( 5 ) في أ : استعذ .
( 6 ) في ب : هو .