[ وإن تدعو أهل مكة إلى الهدى ] « 1 »
لا يَسْمَعُوا
أي : [ لا ] « 2 » يجيبوا
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
أي : لا ينتفعون به ، أو لشدة تعنتهم لا يبصرون .
وجائز أن يكون يقول : وإن تدعوا الأصنام التي تعبدون إلى الهدى
لا يَسْمَعُوا
أي :
لا يجيبوا ، ولا يملكون الإجابة .
ويحتمل
لا يَسْمَعُوا
حقيقة السمع ،
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ :
على التمثيل ، أي :
كأنهم ينظرون إليك ، وهم لا يبصرون حقيقة .
قوله تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 202 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 )
وقوله - عزّ وجل - :
خُذِ الْعَفْوَ
يتوجه وجهين :
أحدهما : على حقيقة الأخذ .
والثاني : على العمل بالعفو .
فإن كان على الأخذ فهو على وجهين :
[ الأول : ] « 3 » يحتمل أن خذ الفضل الذي لا حق فيه ، وهو القليل من ذلك واليسير .
والثاني : أن خذ ما يفضل من أنفسهم وحوائجهم من غير مسألة ، أي : اقبل منهم ما أعطوك ، ولا تلح في المسألة ؛ كقوله :
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا
[ محمد : 36 - 37 ] ؛ أخبر أنه إن يسألهم أموالهم حملهم ذلك على البخل .
وإن كان على العمل فهو على وجوه :
أي : اعف [ عن ] « 4 » الظلمة ، عن ظلمهم ، وأعرض عن السفهاء واحلم معهم ؛ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعامل الخلق بأشياء ثلاثة : أمر أن يعفو عن الظلمة عن ظلمهم ، لا يكافئهم بظلمهم ، وأمر أن يعرض عن السفهاء والجهال ويحلم معهم ، وأمر أن يعامل المؤمنين باللين والرفق ؛ ولذلك « 5 » وصفه بالرحمة والرأفة بقوله :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
هامش
( 1 ) في ب : وإن تدعوهم إلى الهدى .
( 2 ) سقط في أ .
( 3 ) سقط في ب .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في أ : وكذلك .