وقوله - عزّ وجل - :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها .
اختلف فيه :
قال قائلون : قوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
، أي : مكرم مشرف عنده ذو منزلة فيعلمك عنها ، وكذلك قيل :
إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا
[ مريم : 47 ] قيل : بارّا رحيما .
وقال قائلون « 1 » :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
أي : عالم بها .
وقال قتادة « 2 » :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
بهم ، كأنك تحب « 3 » أن يسألونك عنها .
وقال غيره : هو على التقديم والتأخير : يسألونك عنها كأنك [ حفي يعني كأنك ] « 4 » استحفيت السؤال عنها حتى علمتها .
ثم قال :
قُلْ
ما لي بها من علم
إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنها كائنة .
ويحتمل :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أنك لا تعلم أنها متى تكون ؟ أو لا يعلمون ما عليهم وما لهم .
وقال الحسن « 5 » في قوله :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
إذا جاءت ثقلت على أهل السماوات والأرض ، وكبرت عليهم .
وقال بعضهم : ثقل ذكرها على أهل السماوات والأرض .
[ وقال قتادة « 6 » : أثقل علمها على أهل السماوات والأرض .
وأصله : ما ذكرنا ، أي : خفي علمها على أهل السماء والأرض ] « 7 » وإذا خفي الشيء ثقل .
وقوله :
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
ما ذكرنا من التأويل ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 139 - 140 ) ( 15499 - 15501 ) عن الضحاك ، وبمعناه عن مجاهد ( 15497 ، 15498 ) ، ومعمر عن بعضهم ( 15502 ) ، وابن زيد ( 15503 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 275 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد وسعيد بن جبير .
( 2 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 275 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر عن سعيد ابن جبير ومجاهد .
( 3 ) في أ : يجب .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 138 ) ( 15485 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 274 - 275 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن .
( 6 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 138 ) ( 15488 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 274 - 275 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة .
( 7 ) سقط في ب .