تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال بعضهم « 1 » : يظهر لهم النعم وينسيهم الشكر . وجائز أن يكون ما ذكر من الاستدراج والمكر والكيد عبارة عن العذاب ، أي : إن أخذي إياهم وعذابي شديد ؛ حيث قال :
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
، أي : عقوبتي شديدة . وقوله - عزّ وجل - :
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ .
أي : كيدوه أنتم وأمهلهم وأكيد لهم ؛ كقوله :
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً . . .
الآية [ الطارق : 15 - 16 ] ؛ فيخرج قوله :
وَأَكِيدُ كَيْداً
[ الطارق : 16 ] ، مخرج جزاء كيدهم ؛ وكذلك قوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
[ النمل : 50 ] أي : جزيناهم جزاء مكرهم ؛ وكذلك قوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
، أي : نجزيهم جزاء استدراج وما هو عندهم كيد ، وكذلك نفعل بهم ما هو عندهم مكر وخداع ، وإن لم يكن من الله مكر وخداع ؛ كقوله :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ الروم : 27 ] أي : إعادة الشيء عندكم أهون من الابتداء ، وإن كانت الإعادة والابتداء [ سواء على الله ؛ ] « 2 » فعلى ذلك قوله :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
،
كَيْدِي مَتِينٌ
ونحوه ، أي : نفعل بكم ما هو استدراج وكيد عندكم ، والله أعلم . ودل قوله :
وَأُمْلِي لَهُمْ
على أنه لم ينشئهم لحاجة له إليهم ، أو لمنفعة له فيهم ، ولكن أنشأهم لحوائج أنفسهم ، ولمنافع ترجع إليهم ، حتى إن عملوا نفعوا أنفسهم ، وإن تركوا ضروا أنفسهم . وقوله :
مَتِينٌ .
قيل « 3 » : شديد ، أي : عقوبتي شديدة ، والمتين : [ هو ] « 4 » المحكم القوي . وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ .
إن الكفرة كانوا ينسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنون أحيانا ، والذي حملهم على ذلك - والله أعلم - أنهم كانوا أهل العز والشرف في الدنيا « 5 » ، وكان لا يخالفهم أحد ، ولا يستقبلهم بالمكروه إلا أحد رجلين : [ رجل ذو قوة وهيبة ] « 6 » وله أعوان
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 272 ) وعزاه لابن أبي الدنيا والبيهقي في الأسماء والصفات وأبي الشيخ عن الثوري وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 218 ) ونسبه للثوري . ( 2 ) في ب : على الله سواء . ( 3 ) ذكره ابن جرير ( 6 / 134 ) ، وكذا البغوي في تفسيره ( 2 / 218 ) ، وأبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 429 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : الدنيوية . ( 6 ) في أ : ذو هيبة وقوة .