تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : الثعبان هي الحيّة الذكر « 1 » . وقوله :
مُبِينٌ
أي : مبين أنها حية ، وهو كما ذكر « 2 » :
فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى
[ طه : 20 ] .
مُبِينٌ
: لا يشك أحد أنها ليست بحيّة ، ويحتمل
مُبِينٌ
أي : مبين أن ذلك التغيير والتحويل لا يكون إلا من الله تعالى . وقوله - عزّ وجل - :
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
. ذكر نزع يده ولم يذكر من ما ذا ، فهو ما ذكر في آية أخرى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] [ أي : من غير أذى ولا آفة ] « 3 » ، وقال أهل التأويل « 4 » : من غير برص « 5 » ، ولكن عندنا : من غير سوء من غير أن تستقبح « 6 » أو تستقذر ؛ لأن خروج الشيء عن خلقته وجوهره مما يستقذر ، فأخبر أنه لم يكن كذلك . فإن قيل لنا : ما الحكمة في إدخال يده جيبه على ما هي عليه وإخراجه إياها بيضاء من غير أن كانت كذلك قبل أن يدخلها ، وكذلك صيرورة العصا [ حية ] « 7 » بعد ما طرحها على الأرض دون أن تصير حية وهي في يده قبل ذلك ؟ [ قيل ] « 8 » - والله أعلم - : إنه إنما أراهم آيته بعد ما أخرج العصا عن سلطانه وتدبيره ؛ ليعلم أنها إنما صارت لا بتدبيره وتغييره ولكن بالله عزّ وجل ، وكذلك اليد صيرها آية بعد ما غيبها عن بصره وتدبيره ؛ ليعلم أنها صارت كذلك لا به ولكن بالله عزّ وجل والآية : هي التي تخرج عن وسع الخلق وتدبيرهم .
هامش
- المبرد في « الكامل » . وإنما دخلته الهاء ؛ لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة ، على أنه قد روي عن بعض العرب : رأيت حيّا على حية ، أي : ذكرا على أنثى . وفلان حية ذكر . والنسبة إلى الحية : حيوي ، والحيوت : ذكر الحيات ، أنشد الأصمعي :ويأكل الحية والحيوتا * ويخنق العجوز أو تموتاوذكر ابن خالويه لها مائتي اسم . ينظر : حياة الحيوان ( 1 / 249 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 16 ) ( 14922 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 197 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ من طرق عن ابن عباس . ( 2 ) في أ : ذكرنا . ( 3 ) في ب : أذى وآفة . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 17 ) ( 14926 ) و ( 14927 ) عن ابن عباس وغيره . ( 5 ) بياض يقع في الجسد لعلة . ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 49 ) ( برص ) . ( 6 ) في أ : يستقبح . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في ب .