تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وقوله - عزّ وجل - :
أَخاهُمْ
قد ذكرنا أنه تحتمل الأخوة وجوها أربعة : أخوة النسب ، وأخوة الجوهر والشكل على ما يقال : هذا أخو هذا إذا كان من جوهره وشكله ، وأخوة المودة والخلة ، وأخوة الدين ، ثم يحتمل أن يكون ما « 1 » ذكر من إخوة صالح [ كان أخوهم ] « 2 » في النسب ، أو في الجوهر على ما ذكرنا في هود ، ولا يحتمل أن يكون في المودة والدين ، وأما أخوة النسب فإنه يحتمل لما ذكرنا أن بني آدم كلهم إخوة ، وإن بعدوا ؛ لأنهم كلهم من أولاد آدم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
. قد ذكرنا أن الرسل بأجمعهم إنما بعثوا ليدعوا الخلق إلى وحدانية الله ، والعبادة له ؛ وأن لا معبود سواه يستحق العبادة من الخلق . وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
قيل فيه بوجهين . قيل :
بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
، ما ذكر من الناقة التي جعلها الله آية لرسالة صالح ، وهي « 3 » :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
« 4 » . وقيل :
بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
، آيات ظهرت لهم على لسان صالح ، وجرت على يديه ما يدلّ على رسالة صالح ونبوته ، لكنهم كابروا تلك الآيات في التكذيب وعاندوا . وقوله - عزّ وجل - :
هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
. وجه تخصيص إضافة تلك الناقة إلى الله يحتمل وجوها ، وإن كانت النوق كلها لله في الحقيقة : أحدها : لما خصت تلك بتذكير عبادته تعالى « 5 » إياهم ووحدانيته تعظيما لها ، على ما خصت المساجد بالإضافة إليه ، بقوله :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
[ الجن : 18 ] ؛ لما جعلت تلك البقاع لإقامة عبادة الله ، فخصت بالإضافة إليه [ تعظيما لتلك البقاع فعلى ذلك هذه الناقة خصت بالإضافة إليه ] « 6 » لما جعلها الله آية من آياته خارجة من غيرها من النوق
هامش
- بمن أسلم معه ، فنزلوا رملة ( فلسطين ) ، ثم انتقل إلى ( مكة ) ، فتوفي صالح بها ، وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، وكان أقام في قومه عشرين سنة ، والله أعلم . ينظر : تهذيب الأسماء ( 1 / 248 ) . ( 1 ) في أ : بكونها . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في أ : وهو . ( 4 ) ذكره أبو حيان في البحر المحيط ( 4 / 331 ) ، وكذا الرازي في تفسيره ( 14 / 132 ) . ( 5 ) في ب : عبادة الله . ( 6 ) سقط في أ .